أثر الإيمان في العلاقات

in-the10.gif

كتاب التفكير الإسلامي للسنة الأولى ثانويكتاب التفكير الإسلامي للسنة الأولى ثانوي

أثر الإيمان في العلاقات الاجتماعية

أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم أخلاقا
عن أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  ( أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم أخلاقًا الموطئون أكنافًا الذين يألفون ويؤلفون، وليس منا من لا يألف ولا يؤلف )  أخرجه الطبراني في الأوسط والصغير، والبيهقي في شعب الإيمان.

من هو أبو سعيد الخدري الصحابي الجليل؟ هو: سعد بن مالك بن سنان بن ثعلبة بن عبيد بن الأبجر بن عوف بن الحارث بن الخزرج  من الصحابة  وهو من ذرية الخزرج الأكبر فقيل له الخزرجي، وهو من الأنصار  .. أمه: أنيسة بنت أبي حارثة من بني عدي النجار. اعتنق أبو سعيد الإسلام باكرا، فكان من الذين أسلموا قبل سن البلوغ. لم يسمح له النبي بالقتال في غزوة أحد لصغر سنه. وشارك في معركة الخندق،و بيعة الرضوان  واستشهد أبوه مالك بن سنان  في معركة أحد  . ويعتبر من رواة الحديث فقد روى أبو سعيد الخدري 1,170 حديثًا، اتفق البخاري و مسلم  على ثلاثة وأربعين، وانفرد البخاري  بستة عشر حديثًا،و مسلم  باثنين وخمسين. كان أبو سعيد الخدري يعظ الخلفاء ويخلص لهم في النصيحة. توفي سنة 74 هجرية 

قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث : "أكمل المؤمنين إيمانًا" فيه أن الإيمان يزيد وينقص كما هو مقرر عند أهل السنة والجماعة، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.

وقوله صلى الله عليه وسلم: "أحسنهم خلقًا" فيه عظيم شأن حسن الخلق، ويقابله عظيم قبح سوء الخلق، ولهذا قوله صلى الله عليه وسلم: "أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا"فيه : تفاوت الناس في حسن الخلق

وقوله صلى الله عليه وسلم : "الموطئون أكنافًا" توطئة لين وتواضع. قال الإمام ابن الأثير رحمه الله تعالى : ( هذا مَثَل، و حقيقته : من التوطئة، و هي التمهيد و التذليل، و فراشٌ وطيءٌ : لا يؤذي جَنْب النائم. و الأكناف  الجوانب: أراد الذين جوانبهم وطيئة يتمكن فيها من يُصاحبُهم و لا يتأذى )        وقوله صلى الله عليه وسلم: (ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف )  فيه أن على دعاة الخير أن يكونوا أولى الناس بحسن الخلق، ليألفهم الناس، ولأن من أسباب قبول دعوة الخير محبة الناس لمن دعاهم، إن في قوله صلى الله عليه و سلم :  لا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف  الحذر من تنفير الناس، فالأسلوب الحسن يجعل البعيد قريبًا بفضل الله، ويجعل العسير يسيرًا بفضل الله، كما أن ضده من سوء الخلق يجعل القريب بعيدًا قال صلى الله عليه و سلم ( أحب عباد الله إلى الله أحسنهم خلقاً)، و جاء في القول المأثور (المعروف شيء هين، وجه طلق ولسان لين)  قال الله تعالى مخاطبا نبيه عليه الصلاة و السلام فقال جل من قائل  "ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك"  قال صلى الله عليه و سلم  ( المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر علي أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر علي أذاهم ).   روي عن ابن عباس قوله: ( حسن الخلق يذيب الخطايا كما تذيب الشمس الجليد ). نلاحظ أن الأخلاق منها  ماهو من أعمال القلوب وبالأفعال و منها ما هو من أعمال الجوارح. قال الله تعالى مخاطبا نبيه محمد صلى الله عليه و سلم  (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ )القلم:4

الألفة التي أشار إليها الحديث النبوي  نعمة من الله امتن بها على عباده، وذكرهم بهذا في كتابه العزيز  فقال: ( وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا) سورة آل عمران: 103 إن التأليف بين القلوب ليس بالأمر السهل، فهو أمر عظيم إن يسره الله - تعالى -، يقول جل في علاه: (وَإِن يُرِيدُواْ أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللّهُ هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ * وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) سورة الأنفال: 62-63-

لقد ذكرالنبي -صلى الله عليه وسلم - الأنصار بنعمة الألفة بعد غزوة حنين، فقال صلى الله عليه وسلم: (يا معشر الأنصار، ألم أجدكم ضلالاً فهداكم الله بي؟ وكنتم متفرقين فألفكم الله بي؟ ) رواه البخاري ، واللفظ له، ومسلم .

إن مجرد ابتسامة قد تساهم في التأليف بين القلوب و في تقريب الناس بعضهم من بعض لذلك يقول عليه - صلى الله عليه وسلم: (تبسمك في وجه أخيك لك صدقة) رواه الترمذي ، وصححه الألباني في الجامع الصحيح ، وقد كان - عليه الصلاة والسلام - كثيراً ما يتبسم لأصحابه رضوان الله عليهم، حتى أن أحد الصاحبة وهو جرير - رضي الله عنه - قال: ( ما حجبني النبي - صلى الله عليه وسلم - منذ أسلمت، ولا رآني إلا تبسم في وجهي) رواه البخاري ومسلم.

و ما شرع الله في كتابه الكريم الإحسان إلى الكفار والمشركين من المؤلفة قلوبهم إلا لتحبيب الدين إلى قلوبهم، وإنقاذهم من النار، فذكرهم الله من الأصناف الثمانية الذين يستحقون الصدقة، فقال عز و جل: ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) سورة التوبة: 60

الأخلاق التي يجب أن يتخلق بها المؤمن :

 العدل: العدل هو:(أن تعطي من نفسك الواجب وتأخذه)
وقيل هو: (عبارة عن الاستقامة على طريق الحق بالاجتناب عما هو محظور دينًا)
وقيل هو: (استعمال الأمور في مواضعها، وأوقاتها، ووجوهها، ومقاديرها، من غير سرف، ولا تقصير، ولا تقديم، ولا تأخير)
الفرق بين العدل وبعض الصفات:
الفرق بين العدل والقسط:
(
القسط: هو العدل البيِّن الظاهر، ومنه سمي المكيال قسطًا، والميزان قسطًا؛ لأنه يصور لك العدل في الوزن حتى تراه ظاهرًا، وقد يكون من العدل ما يخفى، ولهذا قلنا: إن القسط هو النصيب الذي بينت وجوهه، وتقسط القوم الشيء تقاسموا بالقسط)

قال سبحانه و تعالى :( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والْإِحْسَانِ وإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى ) (النحل: 90)، وقال جل من قائل : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ) - النساء 58- وأمر -سبحانه وتعالى- بالعدل في القول، فقال: ( وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا ولَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى) (الأنعام: 152)، وقال سبحانه و قوله الحق : ( وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا) (المائدة: 8)

و في سورة آل عمران الآيات - 133-134 يقول الله -تعالى-: (روسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين . الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين )  وأمرنا الله بمحاسن الأخلاق، فقال تعالى: (ادفع بالتي هي أحسن فإذا بالذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم)

الإخلاص: هو أن يجعل المسلم كل أعماله لله -سبحانه- ابتغاء مرضاته، وليس طلبًا للرياء والسُّمْعة؛ فهو لا يعمل ليراه الناس، ويتحدثوا عن أعماله، ويمدحوه، ويثْنُوا عليه.

هاجرت إحدى الصحابيات من مكة إلى المدينة، وكان اسمها أم قيس، فهاجر رجل إليها ليتزوجها، ولم يهاجر من أجل نُصْرَةِ دين الله، فقال صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى؛ فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله؛ فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصِيبُها أو امرأة ينكحها (يتزوجها)؛ فهجرته إلى ما هاجر إليه) متفق عليه.

الصبر: الصبر هو أن يلتزم الإنسان بما يأمره الله به فيؤديه كاملا، وأن يجتنب ما ينهاه عنه، وأن يتقبل بنفس راضية ما يصيبه من مصائب وشدائد، والمسلم يتجمل بالصبر، ويتحمل المشاق، ولا يجزع، ولا يحزن لمصائب الدهر ونكباته. يقول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين) - البقرة: 153- ويقول: (إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب) -- الزمر: 10-

الصدق: الصدق هو قول الحق ومطابقة الكلام للواقع. وقد أمر الله -تعالى- بالصدق، فقال: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} - التوبة: 119- أثنى الله على كثير من أنبيائه بالصدق، فقال تعالى عن نبي الله إبراهيم: {واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقًا نبيًا} -مريم: 41 - المسلم يكون صادقًا مع الله وصادقًا مع الناس وصادقًا مع نفسه.

الإحسان: الإحسان هو مراقبة الله في السر والعلن، وفي القول والعمل، وهو فعل الخيرات على أكمل وجه، وابتغاء مرضات الله. الإحسان مع الله قال صلى الله عليه وسلم: (الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك) - متفق عليه –من نماذج الإحسان نذكر : - الإحسان إلى الوالدين: المسلم دائم الإحسان والبر لوالديه، يطيعهما، ويقوم بحقهما، ويبتعد عن الإساءة إليهما، قال تعالى: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا) (الإسراء: 23). - الإحسان إلى الجار: المسلم يحسن إلى جيرانه، ويكرمهم امتثالا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننتُ أنه سيورِّثه).-  الإحسان إلى الفقراء : قال صلى الله عليه وسلم: (الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله) - متفق عليه-  - الإحسان إلى النفس: المسلم يحسن إلى نفسه؛ فيبعدها عن الحرام، ولا يفعل إلا ما يرضي الله، وهو بذلك يطهِّر نفسه ويزكيها قال تعالى: ( إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم ) - الإسراء: 7.

الأمانة: الأمانة هي أداء الحقوق، والمحافظة عليها، فالمسلم يعطي كل ذي حق حقه؛ يؤدي حق الله في العبادة، ويحفظ جوارحه عن الحرام، ويرد الودائع قول تعالى: ( إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنا وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلومًا جهولاً) الأحزاب: 72. و قال تعالى: ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) -النساء: 58-

القناعة: في البداية لا بد من التمييز بين القناعة و القصد و القناعة و الزهد .

الفرق بين القناعة و القصد :  ( أن القصد: هو ترك الإسراف والتقتير جميعًا.)
والقناعة: الاقتصار على القليل والتقتير، ألا ترى أنه لا يقال هو قنوع إلا إذا استعمل دون ما يحتاج إليه، ومقتصد لمن لا يتجاوز الحاجة ولا يقصر دونها، وترك الاقتصاد مع الغنى ذم، وترك القناعة معه ليس بذم، وذلك أنَّ نقيض الاقتصاد الإسراف، وقيل: الاقتصاد من أعمال الجوارح؛ لأنَّه نقيض الإسراف، وهو من أعمال الجوارح والقناعة من أعمال القلوب.)
- الفرق بين القناعة والزهد:
قال الراغب: (القناعة: الرضا بما دون الكفاية، والزهد: الاقتصار على الزهيد، أي: القليل وهما يتقاربان، لكن القناعة تقال اعتبارًا برضا النفس، والزهد يقال اعتبارًا بالمتناول لحظ النفس، وكلُّ زهد حصل لا عن قناعة فهو تزهُّد لا زهد )

القناعة هي الرضا بما قسم الله، ولو كان قليلا، وهي عدم التطلع إلى ما في أيدي الآخرين، وهي علامة على صدق الإيمان. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (قد أفلح من أسلم، ورُزق كفافًا، وقَنَّعه الله بما آتاه) - مسلم-

الاعتدال: الاعتدال يعني التوسط والاقتصاد في الأمور، وهو أفضل طريقة يتبعها المؤمن ليؤدي ما عليه من واجبات نحو ربه، ونحو نفسه، ونحو الآخرين. وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالاعتدال في كل شيء؛ حيث قال: (القَصْدَ القَصْدَ، تبلغوا )- البخاري وأحمد- أي الزموا التوسط في تأدية أعمالكم تحققوا ما تريدونه على الوجه الأتم -

الإيثار: الإيثار هو أن يقدم الإنسان حاجة غيره من الناس على حاجته، برغم احتياجه لما يبذله، فقد يجوع ليشبع غيره، ويعطش ليروي سواه. قال الله صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) - متفق عليه-

الحلم: الحلم هو ضبط النفس، وكظم الغيظ، والبعد عن الغضب، ومقابلة السيئة بالحسنة. وهو لا يعني أن يرضي الإنسان بالذل أو يقبل الهوان، وإنما هو الترفع عن شتم الناس، وتنزيه النفس عن سبهم وعيبهم. الحلم صفة من صفات الله -تعالى- فالله -سبحانه- هو الحليم، يرى معصية العاصين ومخالفتهم لأوامره فيمهلهم، ولا يسارع بالانتقام منهم. قال تعالى: ( واعلموا أن الله غفور حليم ) -البقرة- 235- الحلم خلق من أخلاق الأنبياء، قال تعالى عن إبراهيم عليه السلام : ( إن إبراهيم لأواه حليم ) - التوبة: 114-  وقال عن إسماعيل عليه السلام :  ( فبشرناه بغلام حليم) -الصافات: 101-

الرفق: الرفق هو التلطف في الأمور، والبعد عن العنف والشدة والغلظة. وقد أمر الله بالتحلي بخلق الرفق في سائر الأمور، فقال: ( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) -الأعراف: 199-، وقال تعالى: ( ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم )-فصلت: 34-

الوفاء: الوفاء أن يلتزم الإنسان بما عليه من عهود ووعود وواجبات، وقد أمرالله -تعالى- بالوفاء بالعهد، فقال جل شأنه: (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولاً ) -الإسراء: 34. وقال تعالى: ( وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ) النحل: 91-

الرحمة: الرحمة هي الرقة والعطف والمغفرة. والمسلم رحيم القلب، يغيث الملهوف، ويصنع المعروف، ويعاون المحتاجين، ويعطف على الفقراء والمحرومين، ويمسح دموع اليتامى؛ فيحسن إليهم، ويدخل السرور عليهم يقول الله تعالى: ( كتب ربكم على نفسه الرحمة) - الأنعام: 54- . ويقول الله تعالى: ( فالله خير حافظ وهو أرحم الراحمين) - يوسف: 64- دخل رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجده يقَبِّلُ حفيده الحسن بن علي -رضي الله عنهما-، فتعجب الرجل، وقال: والله يا رسول الله إن لي عشرة من الأبناء ما قبَّلتُ أحدًا منهم أبدًا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من لا يرْحم لا يرْحم)- متفق عليه
*يحكي لنا النبي صلى الله عليه وسلم قصة رجل غفر الله له؛ لأنه سقى كلبًا عطشان، فيقول صلى الله عليه وسلم: (بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئرًا فيها، فشرب، ثم خرج، فإذا كلب يلهث، يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ بي، فنزل البئر فملأ خُفَّهُ حذاءه بالماء، ثم أمسكه بفيه (بفمه)، فسقى الكلب، فشَكَرَ اللهُ له، فَغَفَر له) فقال الصحابة: يا رسول الله، وإن لنا في البهائم لأجرًا؟ قال صلى الله عليه و سلم : (في كل ذات كبد رطبة أجر (يقصد أن في سقي كل كائن حي ثوابًا) -البخاري-

الأمل : الأمل هو انشراح النفس في وقت الضيق والأزمات؛ بحيث ينتظر المرء الفرج واليسر لما أصابه، والأمل يدفع الإنسان إلى إنجاز ما فشل فـيه من قبل، ولا يمل حتى ينجح في تحقيقه قال الله  تعالى : . ( يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ) - يوسف: 87- * حكى الرسول صلى الله عليه وسلم لصحابته قصة رجل قتل تسعة وتسعين نَفْسًا، وأراد أن يتوب إلى الله -تعالى- فسأل أحد العباد الزهاد: هل تجوز لي التوبة؟ فأجابه ذلك العابد: لا. فاغتاظ الرجل وقتله وأكمل به المائة، وبعد أن قتله زادت حيرته وندمه، فسأل عالـمًا صالحًا: هل لي من توبة؟ فقال له: نعم تجوز لك التوبة،ولكن عليك أن تترك القرية التي تقيم فيها لسوء أهلها وتذهب إلى قرية أخرى أهلها صالحون؛ لكي تعبد الله معهم. فخرج الرجل مهاجرًا من قريته إلى القرية الصالحة، عسى الله أن يتقبل توبته، لكنه مات في الطريق، ولم يصل إلى القرية الصالحة. فنزلت ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، واختلفوا فيما بينهم أيهم يأخذه، فأوحى الله إليهم أن يقيسوا المسافة التي مات عندها الرجل، فإن كان قريبًا إلى القرية الصالحة كتب في سجلات ملائكة الرحمة، وإلا فهو من نصيب ملائكة العذاب. ثم أوحى الله -سبحانه- إلى الأرض التي بينه وبين القرية الصالحة أن تَقَارَبِي، وإلى الأخرى أن تَبَاعَدِي، فكان الرجل من نصيب ملائكة الرحمة، وقبل الله توبته؛ لأنه هاجر راجيًا رحمته سبحانه، وطامعًا في مغفرته ورحمته. - القصة مأخوذة من حديث متفق عليه

الستر: الستر هو إخفاء ما يظهر من زلات الناس وعيوبهم. يُحكى أن عقبة بن عامر -رضي الله عنه- كان له كاتب، وكان جيران هذا الكاتب يشربون الخمر؛ فقال يومًا لعقبة: إنَّ لنا جيرانًا يشربون الخمر، وسأبلغ الشرطة ليأخذوهم، فقال له عقبة: لا تفعل وعِظْهُمْ. فقال الكاتب: إني نهيتهم فلم ينتهوا، وأنا داعٍ لهم الشرطة ليأخذوهم، فهذا أفضل عقاب لهم. فقال له عقبة: ويحك. لا تفعل؛ فإني سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من رأى عورة فسترها كان كمن أحيا موءودة) - أبو داود- . الله سبحانه سِتِّير يحب الستر، ويستر عباده في الدنيا والآخرة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يدنو أحدكم من ربه، فيقول: أعملتَ كذا وكذا؟ فيقول: نعم. ويقول: عملت كذا وكذا؟ فيقول: نعم. فيقرره، ثم يقول: إني سترتُ عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم)  - البخاري.

حفظ اللسان : المقصود بحفظ اللسان، هو ألا يتحدث الإنسان إلا بخير، ويبتعد عن قبيح الكلام، وعن الغيبة والنميمة والفحش، وغير ذلك. والإنسان مسئول عن كل لفظ يخرج من فمه؛ حيث يسجله الله ويحاسبه عليه، يقول الله تعالى: (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) - ق: 18-  قال الله صلى الله عليه وسلم: (لا يستقيمُ إيمان عبد حتى يستقيمَ قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه) –رواه  أحمد-.  ذات يوم جلس الرسول صلى الله عليه وسلم مع أصحابه، فجاء رجل وشتم أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- وآذاه، فسكت أبو بكر ولم يرُدَّ عليه، فشتمه الرجل مرة ثانية، فسكت أبو بكر، فشتمه مرة ثالثة فرد عليه أبو بكر، فقام صلى الله عليه وسلم من المجلس وتركهم، فقام خلفه أبو بكر يسأله: هل غضبتَ علي يا رسول الله فقمتَ؟ فقال الله صلى الله عليه وسلم: (نزل مَلَك من السماء يكذِّبه بما قال لك، فلما انتصرتَ (أي رددتَ عليه) وقع الشيطان (أي: حضر)، فلم أكن لأجلس إذ وقع الشيطان) – رواه أبو داود-

أخلاق مذمومة في الإسلام :

عن حذيفة رضي الله عنه قال :  كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَيْرِ ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ أقع فيه  - متفق عليه

الغَضَب: وقال الجرجاني: (الغَضَبُ: تغير يحصل عند غليان دم القلب، ليحصل عنه التشفي للصَّدر)
وقيل: (هو غليانُ دم القلب، طلبًا لدفع المؤذي عند خشية وقوعه، أو طلبًا للانتقام ممن حصل له منه الأذى بعد وقوعه) الغَضَبُ: ( هو ثورَانُ دم القلب لقصد الانتقام ) عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ رجلًا قال للنبي صلى الله عليه وسلم أوصني قال: ( لا تغضب، فردد مرارًا، قال: لا تغضب) قال الخطابي: معنى قوله:صلى الله عليه و سلم   ( لا تغضب) اجتنب أسباب الغَضَب، ولا تتعرَّض لما يجلبه.  وقال ابن التين: (جمع صلى الله عليه وسلم في قوله:  (لا تغضب)  خير الدنيا والآخرة؛ لأنَّ الغَضَب يؤول إلى التقاطع ومنع الرفق، وربما آل إلى أن يؤذي المغضوب عليه، فينتقص ذلك من الدين)

الحسد: تعريف الحسد: هو تمني زوال نعمة الآخرين, سواء تمنّاها الحاسد لنفسه أو لا, فهذا هو الحسد المذموم. أما إذا تمنّى مثل نعمة غيره دون أن يتمنى زوالها عنه فتلك الغبطة المحمودة. قالالله  تعالى:  ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ) - سورة الفلق-  وقال سبحانه : ( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا) - النساء: 54-عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:  ( لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا ، وكونوا عباد الله إخوانًا )

الكذب : هو الإخبار عن الشيء بخلاف الواقع, سواء بالقول, أو بالفعل, أو بالإشارة, أو بهز الرأس, أو بالسكوت. قال الله تعالى: (  إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأُوْلـئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ) - النحل: 105-
إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ على الله وعلى رسوله شِرارُ الخلق، الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ من الكفرة والملحدين المعروفين، بالكذب عند الناس

إطلاق البصر: أن يملأ الإنسان عينيه من الحرام ، وأن يتأمل في امرأة لا تحل له ، وأن يقلب عينيه في خطوط جسمها ، وفي شكلها ، وفي لونها ، وفي حديثها ، هذا من الخلق المذموم. قال تعالى : ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ) سورة النور : 30

الإمعة : الإمعة هو الذي لا رأي له ، فهو يتابع كل أحد على رأيه ، يجلس مع منكري الدين معكم الحق الدين خرافة ، الدين أفيون الشعوب ، الدين ضبابيات ، الدين حلم لا معنى له ، يجلس مع أهل الإيمان الإنسان بلا إيمان لا قيمة له ، هو نفسه يقول هذا ، و يقول هذا ، سمِّه منافقاً ، سمِّه متلوناً ، سمِّه وصولياً. قال رسول الله : لا تكونوا إمعة ، تقولون : إن أحسن الناس أحسنّا ، و إن ظلموا ظلمنا ، و لكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا ، و إن أساؤوا فلا تظلموا.

العدوان : قال تعالى : (  وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) العدوان ، فهو الاعتداء في قول أو فعل أو حال ، عدوان قولي ، وعدوان فعلي ، وعدوان نفسي .وقال بعضهم : العدوان تجاوز المقدار المأمور بالانتهاء إليه والوقوف عنده . قال تعالى ﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ)

التجسس: التجسس هو البحث عن العورات والمعايب، وكشف ما ستره الناس يقول سبحانه و تعالى  : (يا  أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ ﴿١٢﴾ )- الحجرات 12-  قال رسول الله : (  إياكم والظنَّ، فإنَّ الظنَّ أكذب الحديث، ولا تحسسوا، ولا تجسسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا. ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من اتبع عوراتهم يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته)

الانتقام:الانتقام هو إنزال العقوبة مصحوبًا بكراهية تصل إلى حدِّ السَّخط. وقال أبو هلال العسكريُّ: ( الانتِقَام: سَلْبُ النِّعمة بالعذاب ) عن عائشة رضي الله عنها أنَّها قالت  : ( ما خُيِّر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلَّا أخذ أيسرهما، ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعد النَّاس منه، وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه، إلا أن تُنتَهك حُرْمَة الله فينتقم لله بها )

العُجْب : قال الجرجاني: (العُجْب: هو عبارة عن تصور استحقاق الشخص رتبة لا يكون مستحقًّا لها. )
وقال الغزالي: (العُجْب: هو استعظام النعمة، والركون إليها، مع نسيان إضافتها إلى المنعم.)
وقال أحمد بن يحيى بن المرتضى: (العُجْب: مسرة بحصول أمر، يصحبها تطاول به على من لم يحصل له مثله، بقول أو ما في حكمه، من فعل، أو ترك، أو اعتقاد) قال الله تبارك وتعالى (  وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً  كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيٍّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا ) - الإسراء: 37-38-

القسوة والغلظة والفظاظة

القسوة : قال ابن منظور: (القسوة في القلب، ذهاب اللين، والرحمة، والخشوع منه )
وقال الجاحظ: (القساوة: وهو خلقٌ مركبٌ من البغض، والشَّجَاعَة، والقساوة، وهو التهاون بما يلحق الغير من الألم والأذى )

الغِلْظَة : قال الشوكاني (غلظ القلب: قساوته، وقلة إشفاقه،وعدم انفعاله للخير)

الفظاظة : قال الفيروزآبادي: (الفَظُّ: الغليظ الجانب، السيِّئ الخلق، القاسي الخشن الكلام )

قال تعالى:  ( ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) - البقرة: 74-

النَّمِيمَة: (نَـقْلُ الحديث من قومٍ إلى قوم على جهة الإفْسادِ والشَّرّ ِ)
وعرفها الغزالي بقوله: (إفشاء السرِّ، وهتك الستر عما يكره كشفه )
وقيل هي: (التحريش بين النَّاس والسعي بينهم بالإفساد )

قال الله تعالى: ( وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ ) القلم: 10-13.
قال ابن كثير في قوله تعالى:  ( مَّشَّاء بِنَمِيمٍ يعني: الذي يمشي بين الناس، ويحرش بينهم وينقل الحديث لفساد ذات البين وهي الحالقة)

اليأْس والقنوط: قال العسكري: (اليأْس: انقطاع الطمع من الشيء)
وقال ابن الجوزي: (اليأْس: القطع على أنَّ المطلوب لا يتحصل لتحقيق فواته)

قال الشوكاني: (القنوط: الإياس من الرَّحمة )
وقيل: (القنوط: شدَّة اليأْس من الخير )

قال تعالى : (قَالُواْ بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُن مِّنَ الْقَانِطِينَ قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ ) - الحجر: 55-56-

وقال تعالى: ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ )  - الزمر: 53-

الشَّمَاتَة : أصل هذه الكلمة يدلُّ على فَرَح عَدُوٍّ بِبَلِيَّة تُصِيب مَنْ يُعَادِيه، يقال: شَمِتَ العَدُوُّ كفَرِحَ وزْنًا ومعْنًى، يَشْمَتُ شَماتَةً وشماتًا، وشَمِتَ الرَّجُلُ: إِذا فَرِحَ ببَلِيَّةِ العَدُوِّ، وباتَ فلانٌ بلَيْلَة الشَّوامِت، أي بلَيْلَةٍ تُشْمِتُ الشَّوامتَ.
فالشَّمَاتَة: هي الفَرَح ببليِّة مَن تعاديه ويعاديك.
وقال أبو حامد الغزَّالى: (الشَّمَاتَة: الفَرَح بالشَّرِّ الواصل إلى غير المستَحِق، ممَّن يعرفه الشَّامت)
وقيل: الشَّمَاتَة: سرور النَّفس بما يصيب غيرها مِن الأضرار، وإنَّما تحصل مِن العداوة والحس

قالالله  تعالى:( قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِي فَلاَ تُشْمِتْ بِيَ الأعْدَاء وَلاَ تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)  - الأعراف: 150 - أي: فلا تفعل بي ما هو أمنيَّتهم مِن الاستهانة بي والإساءة إليَّ، وقُرِئ: ( فلا يَشْمَت بي الأعداء ) على نهي الأعداء عن الشَّمَاتَة. والمراد أن لا يحلَّ به ما يَشْمَتون به لأجله عن أبي هريرة رضي الله عنه : ( أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يتعوَّذ مِن سوء القضاء، ومِن درك الشَّقاء، ومِن شَمَاتَة الأعداء، ومِن جهد البلاء ) قال الشَّوكانيُّ: استعاذ صلى الله عليه وسلم مِن شَمَاتَة الأعداء وأمر بالاستعاذة منها؛ لعظم موقعها، وشدَّة تأثيرها في الأنفس البَشريَّة، ونُفُور طباع العباد عنها، وقد يتسبَّب عن ذلك تعاظم العداوة المفْضِية إلى استحلال ما حرَّمه الله سبحانه وتعالى

Créer un site gratuit avec e-monsite - Signaler un contenu illicite sur ce site

×