دلالات التوحيد

image-1305978210-674-28.gif 

كتاب التفكير الإسلامي للسنة الأولى ثانويكتاب التفكير الإسلامي للسنة الأولى ثانوي2016 05 09 17 30 39 copie

دلالات التوحيد

جذاذة الدرس دلالات التوحيد اضغط للطبعجذاذة الدرس دلالات التوحيد اضغط للطبع

قصة

كان بعض الزملاء يجلسون معا ً في فصلهم بالمدرسة فدخل عليهم أحد الزملاء ممن لا يؤمنون بوجود الله تعالى ،
وقال لهم :" هل تروني؟
قالوا نعم،
قال إذن أنا موجود
ثم قال : "هل ترون اللوح ؟"
قالوا: "نعم" قال:" إذن اللوح موجود"،
ثم قال :" أترون الكراسي؟"
قالوا:" نعم"،
قال:" إذن الكراسي موجودة"،
ثم قال لهم في مكر:" أترون الله؟"
قالوا :"لا
"قال:" فأين الله إن لم نكن نراه؟!"
فقام احد التلاميذ الأذكياء وقال لزملائه:" هل ترون عقل زميلنا ؟
فقالوا:"لا"،
قال: "إذن فعقله غير موجود!!
أي انه مجنون .... فضحكوا عليه وصار في موقف محرج

تعريف التوحيد :

تعريف التوحيد في اللغة :
مصدر وحد توحيدا، ومعناه: إفراد الله -سبحانه وتعالى- بالعبادة؛ فمنأفرد الله بالعبادة فقد وحده؛ يعني أفرده عن غيره، يقال: وحد وثنى وثلث، وحد معناه: جعل الشيء واحدا، وثنى يعني: جعل الشيء اثنين، وثلث: جعل الشيء ثلاثة، إلى آخره.

تعريف التوحيدشرعا:
فهو إفراد الله –تعالى بأفعاله وبعبادته وبأسمائه وصفاته.

أنواع التوحيد:
"
التوحيد" ثلاثة أنواع : توحيد الربوبية ،والألوهية ،والأسماء الصفات

وهذه الأنواع إنما ثبتت من خلال الاستقراء والتتبع.
النوع الأول: توحيد الربوبية : وعرفه أهل العلم: بأنه إفراد الله بأفعاله، أي أننا نعتقد أن الله منفرد بالخلق والملك والتدبير. قال تعالى ( الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل ) الزمر :62 .
الثاني: توحيد الألوهية : وهو توحيد الله بأفعال العباد. أي أنّ العباد يجب عليهم أن يتوجهوا بأفعالهم إلى الله سبحانه فلا يشركون معه أحداً. قال تعالى ( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) الكهف: 110
الثالث: توحيد الأسماء والصفات : وهو إثبات ما أثبته الله لنفسه من الأسماء والصفات أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تأويل ولا تحريف ولا تمثيل ولا تكييف ولا تعطيل ولكن على حسب قوله تعالى (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) الشورى :11

التوحيد لا يكون إلا بنفي وإثبات وهما ركنا كلمة التوحيد لا إله (نفي) وإلا الله (إثبات) أي لا إله معبود بحق إلا الله.
إذا كان معنى التوحيد إفراد الشيء عن غيره فلا يكون الشيء مفرداً إلا بأمرين:

1- الإثبات التام.

2- النفي العام.

فلو قلت: زيد قائم لم تفرده؛ لاحتمال أن يكون غيره قائماً أيضاً.

لكن إن قلت: ما قائم إلا زيد، فقد أفردته بإثباتك القيام التام له، ونفيك العام للقيام عن غيره.

قال ابن القيم -رحمه الله-:" وجميع الرسل إنما دعوا إلى "إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ" (الفاتحة:5)، فإنهم كلهم دعوا إلى توحيد الله وإخلاص عبادته، من أولهم إلى آخرهم، فقال نوح لقومه:"اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ" (الأعراف: من الآية59)، وكذلك قال هود وصالح وشعيب وإبراهيم- عليهم السلام-، وقال -تعالى-: "وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ" (النحل: من الآية36)، وقال: "وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ" (الأنبياء:25). "

سبب تسميته بعلم التوحيد
وسمي بعلم التوحيد لأن أهم بحوثه هو: توحيد الله . قال تعالى :﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ﴾الرعد:19

منزلة علم التوحيد بين سائر العلوم :
علم التوحيد هو أصل علوم الإسلام وأفضلها وأهمها على الإطلاق لأن شرف العلم من شرف المعلوملأن منزلة كل علم إنما تكون على حسب الموضوع الذي يبحث فيه هذا العلم
وعلم التوحيد يتعلق بذات الله وأسمائه وصفاته، وأفعاله وقدره وشرعه ،وإخلاص العبادة له.

روى الترمذي وحسنه الشيخ الألباني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:  خير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ) فلا إله إلا الله لا تنفع قائلها إلا أن يكون عاملاً بها، آتيا بشروطها، أما من تلفظ بها مع تركه العمل بما دلت عليه، فلا ينفعه تلفظه حتى يقرن بالقول العمل.
قال العلامة ابن القيم رحمه الله: ليس التوحيد مجرد إقرار العبد بأنه: لا خالق إلا الله، وأن الله رب كل شيء ومليكه، كما كان عباد الأصنام مقرين بذلك وهم مشركون، بل التوحيد يتضمن من محبة الله، والخضوع له، والذل له، وكمال الانقياد لطاعته، وإخلاص العبادة له، وإرادة وجهه الأعلى بجميع الأقوال والأعمال، والمنع والعطاء، والحب والبغض، ما يحول بين صاحبه وبين الأسباب الداعية إلى المعاصي والإصرار عليها، ومن عرف هذا عرف قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله)

( شهادة أن لا إله إلا الله) و: (شهادة أن محمداً رسول الله)

هاتان الشهادتان هما أصل الإسلام، وهما أساس الملة، وهما متلازمتانوبهما يدخل الكافر الذي لا ينطق بهما  في الإسلام،

- معنا شهادة أن لا إله إلا الله :لا معبود بحق إلا الله، أي أن كل ما عبد من دون الله فهو باطل. ‏

‎‎ أخطاء في تفسير معنى لا إله إلا الله: ‏

‎‎ يخطئ من يفسر: (لا إله إلا الله ) بلا خالق إلا الله، لأن هذا معلوم لدى جميع البشر، وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى العرب وهم يقرون ويعترفون ويعلمون بأنه لا خالق إلا الله، وقد قال عزوجل: {ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله } الزخرف: 87. ‏

وأما من قال معناها لا موجود إلا الله، فهذا خطأ، لأن الموجودات غير الله كثيرة، كالناس والدواب والسماء والأرض وغير ذلك. ‏

‎‎ إذاً معناها الحقيقي: إفراد الله بالعبادة، فهو سبحانه المستحق للعبادة سبحانه وتعالى وحده دون سواه. ‏

1. النفي                                                     2. الإثبات

‎‎ 1. النفي: وهو نفي الإلهية عن سوى الله: لاإله. ويقتضي الكفر بالطاغوت وبكل ما يعبد من دون الله سبحانه، وبكل دين وملة غير ملة الإسلام  والبراءة من الشرك والكفر وأهله. ‏

‎‎ 2. الإثبات: إثبات الإلهية لله وحده دون ما سواه، فهو سبحانه الإله المستحق للعبادة وحده دون ما سواه: إلا الله. وهذا يقتضي الإيمان بالله سبحانه وتعالى ومحبة أهل التوحيد..‏

معنى البعث :
لكلمة البعث معانى عدة هى :
1-الإرسال كما بقوله بسورة النحل "ولقد بعثنا فى كل أمة رسولا "أى ولقد أرسلنا فى كل قوم مبعوثا .
2-البعث بمعنى إحياء الموتى كما بقوله بسورة النحل "وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت "أى وحلفوا بالله قدر استطاعتهم لا يحيى الله من يتوفى وهذا هو المعنى المراد فى كتابنا . لماذا يبعث الله خلق ؟

يبعث الله الخلق بعد الموت للأسباب التالية :
-أن يبين للناس ما اختلفوا فيه وهذا قوله بسورة النحل "ليبين لهم الذى يختلفون فيه"والمراد أن يعرفوا أحكام أعمالهم التى اختلفوا فيها فى الدنيا .
-أن يعلم الكفار أنهم كانوا كاذبين أى كافرين بدين الله وهذا قوله "وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين " وهذا يعنى أن الله سيعرف الكفار بأنهم الفريق المهزوم الأقل ناصرا وعددا .

-إثابة المسلمين بصدقهم وفى هذا قال تعالى بسورة الأحزاب "ليجزى الصادقين بصدقهم "

ففي كل شيء له آية تدل على أنه الواحد

تنوعت دلائل وجود الله سبحانه ابتداء من ضمير الإنسان وفطرته ، إلى كل ذرة من ذرات الكون

دليل الفطرة

فقال :  تعالى فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون }( الروم: 30 ) قول تعالى : { وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا } (الاسراء:67)

دليل الحدوث

مفاد هذا الدليل أنه لابد لكل مخلوق من خالق ، وهذه حقيقة يسلم بها كل ذي عقل سليم ، فهذا الأعرابي عندما سئل عن وجود الله قال بفطرته السليمة : البعرة تدل على البعير ، والأثر يدل على المسير ، فسماء ذات أبراج ، وأرض ذات فجاج ، ألا تدل على العزيز الخبير

إثبات وجود الله سبحانه وتعالى برهان الوجوب والإمكان
هذا البرهان في إثبات وجود الله سبحانه وتعالى ينسب للفيلسوف المسلم المعروف (ابن سينا) و له شواهد في القرآن الكريم سنذكرها لاحقاً. و يعتمد هذا البرهان على تقسيم الأشياء الموجودة في الكون أو التي يمكن للعقل أن يتصورها و يتعقلها إلى ثلاثة أقسام. 1- واجب الوجود 2- ممكن الوجود 3- ممتنع الوجود

1-واجب الوجود: و تعني ذلك الموجود الذي يكون وجوده ضرورياً دائماً و أبداً ، فلا يخلو من وجوده زمان أو مكان، و لأنّ وجوده واجباً فهو موجود باستمرار، ولا يمكن تصوّر عدمه ، لأنّ الوجود نابع من ذاته ، وهو من صفاته الذاتية . ولأنّ العدم صفة عرضيه، والصفات العرضية لا يمكنها أن تلغي الذات ، لذلك لا يمكن للعدم أن يلغى وجوده سبحانه وتعالى ، لأننا فرضنا أنّ وجوده جلّ وعلا واجباً حسب التعريف . و لا يوجد شيئ في الكون (واجب الوجود) سوى الله سبحانه و تعالى ، لأنّه موجود منذ الأزل ، و لم يسبق وجوده العدم فيقال ما العلة في وجوده ، و لم يخل منه زمان فيقال متى وجد . وقد كان ولا يزال موجوداً قبل خلق الزمان و المكان . وهو الذي خلق الزمان و المكان فلا بدّ أن يكون موجوداً قبلهما .
ولما كانت الموجودات الأخرى بحاجة إلى خالق وموجد ، فلا بد أن يكون هذا الخالق موجوداً قبل كلّ موجود، ووجوده من ذاته لا من موجد آخر. فإنّ الوجود للموجودات صفة عرضية ، والصفات العرضية لا بدّ أن ترجع إلى من يتصف بها بالذات . فيكون وجوده سبحانه وتعالى ذاتيا.
2-ممكن الوجود:
و يشمل هذا كلّ الموجودات في الكون من سماء و أرض و بحار و أشجار وملائكة و جنّ و أنس و حيوانات و غيرها . و تسمى ( ممكنة الوجود) لأنّ وجودها ممكن بمعنى أنّه ليس مستحيلاً . كما أنّ عدمها ممكن ، لأنّ وجودها ليس واجباً . فهي في حالة وسط بين الوجود و العدم . فإن وجد سبب لخلقها و ايجادها وجدت. و إن لم يوجد سبب لخلقها أو بقائها ظلت في العدم .
و الدليل على أنّ الموجودات (سوى الله سبحانه و تعالى) كلها (ممكنة الوجود) لأنّّّها لم تكن موجودة في يوم من الأيام ثُمّ وجدت بعد أن خلقها الله سبحانه و تعالى و أفاض عليها نعمة الوجود. فلو كانت واجبة الوجود لكانت أزلية سرمدية ، و نعلم بالبداهة أنّها ليست كذلك . فالإنسان و الحيوان و النبات لهم عمر محدود . و للمجموعة الشمسية عمر معين . و لخلق الكون زمن معين يقدره العلماء بحوالي 14 مليار سنة . إذن قبل ذلك لم يكن الكون موجوداً . و هذا يعني أنّ وجوده ليس واجباً ، بل ممكناً ، و لذلك أمكن إيجاده وإخراجه من حالة العدم إلى حالة الوجود.

3- ممتنع الوجود:
و هي الأمور التي يمكن أن يتعقلها العقل و لكن يستحيل وجودها في الخارج مثل جمع النقيضين أو اجتماع المثلين في زمان و مكان واحد و بالشروط الأخرى لذلك. و هذه الأمور لا يمكنها أن تنعم بنعمة الوجود ، لأنّ وجودها ممتنع أي مستحيل و غير ممكن .
و من هنا يتبين أنّ الموجودات في الواقع هي على قسمين أمّا واجبة الوجود أو ممكنة الوجود ، و القسم الثالث ليس من أقسام الوجود، بل من الأمور التي يتعقلها العقل، ولكن يستحيل وجودها في الخارج .
الممكنات بحاجة إلى علة لوجودها:
عرفنا أنّ الكون بكلّ ما فيه من موجودات هو من نوع ( ممكن الوجود) و يحتاج إلى علة و سبب يفيض عليه الوجود لكي يوجد . و السؤال هنا هل أنّ العلة لوجود الكون هي (ممكنة الوجود) أيضاً ؟ فان كانت كذلك فإنّها ستحتاج بدورها إلى علة أخرى تخرجها من العدم إلى الوجود .
ونتسلسل هكذا إلى أن نصل إلى (العلة الأولى) لكلّ المخلوقات و التي يجب أن تكون (واجبة الوجود) و لا تحتاج في وجودها إلى علة ، لأنّ علة وجودها نفسها حسب التعريف السابق .
و لو تسلسلت العلل و المعلولات الممكنة الوجود إلى ما لا نهاية فسوف يؤدي ذلك إلى (التسلسل) الباطل فلسفياً ، و هو ما لا يمكن . أو يؤدي إلى (الدور) و هو باطل أيضاً.
فلا خيار لنا في هذه الحالة سوى الإقرار بأنّ المخلوقات (الممكنة ) لها علل مختلفة تؤدّي بالنهاية إلى (علة واجبة).
و لكي تتوضح الفكرة لنفكر في وجودنا نحن ، فإنّا من نوع ( ممكن الوجود) و لذلك وجدنا قبل خمسين سنة مثلاً . و السبب في وجودنا هو آباءنا . و لما كان آباءنا أيضا من نوع (ممكن الوجود) فإنّ وجودهم كان بسبب آباءهم و هكذا نستمر في سلسلة العلل و المعلولات حتى نصل إلى آدم (عليه السلام) و الذي خلقه الله سبحانه و تعالى من التراب ، و التراب كان من الأرض ، و الأرض انفصلت من الشمس،و الشمس تكونت من الانفجار العظيم (حسب النظرية العلمية المعروفة). فإذن كلّ مخلوق له سبب و علة لوجوده لأنّه ( ممكن الوجود) و لكن بالتالي سنصل إلى الموجود الذي خلق المادة الأولى التي هي سببت الانفجار العظيم ومنه خلقت السماوات و الأرض ، و من ثُمّ الكائنات الحية . و هذا الموجود الأول هو (علة العلل) و (العلة الأولى) و(واجب الوجود) الذي لا يحتاج لوجوده إلى علة خارجة عن ذاته ، وهو الله سبحانه و تعالى.
من خلق الله ؟
هذا السؤال يدور في ذهن بعض الناس ، إذ يقولون ما دام كلّ شيء بحاجة إلى خالق ، اذن من خلق الله ؟ والجواب على ذلك :
أوّلاً : إنّ الله سبحانه وتعالى ( قديم ) أى غير مسبوق بالعدم فهو أزلي سرمدي ، كان منذ الما لانهاية ، قبل أن يكون الزمان أو المكان ، وهو الذي خلقهما فيما بعد . ولأنّ وجوده كان دائماً ، ولم يسبقه عدم أو زوال، فلذلك لا يحتاج إلى خالق أو موجد ،لأنّ وجوده نابع من ذاته . أمّا المخلوقات الأخرى فهي (حادثة ) لأنّها وجدت في زمان معين ، حتى لو كان هذا الزمان قبل أربعة عشر مليار سنة . ولأنّها لم تكن ثُمّ كانت فهي تحتاج إلى مكون وموجد لها .
ثانياً : اتضح من الشرح السابق أنّه ليس كلّ الموجودات بحاجة إلى خالق و موجد و إنّما (الموجود الممكن) يحتاج إلى علة لوجوده ، أمّا الله سبحانه و تعالى فإنّه (واجب الوجود) فلا يحتاج إلى علة خارجية لوجوده ، فهو موجود دائماً و أبداً ، و كان و لم يزل و لا يزال موجوداً ، وهو القديم الأزلي السرمدي الذي وجوده نابع من ذاته و ليس عارضاً عليها .
و لزيادة توضيح الفكرة من المفيد أن نتعرف على معنى الصفة الذاتية و الصفة العرضية و الفرق بينهما لكي يحل الإشكال بشكل كامل.
الصفات الذاتية و الصفات العرضية:
الصفات الذاتية هي الصفات الضرورية للذات الموجودة ، وبدونها لا يمكن لها أن تبقى موجودة .
أمّا الصفات العرضية فهي الصفات التي تطرأ على الموجود وبذلك تكون زائدة على الذات . وبما أنّ وجودها ليس أساسياًَ ، لذلك يمكن أن تسلب منه أو تستبدل بغيرها من دون أن يؤثر ذلك على وجود الموجود .
ومن خصائص الصفات الذاتية أنّها لا تحتاج إلى علة لوجودها سوى الذات نفسها. أمّا الصفات العرضية فهي بحاجة إلى علة أخرى ذاتية تستمدّ وجودها منها وهذا ما يعبر عنه في الفلسفة بأنّ ( ما بالعرض ينتهي إلى ما بالذات ) . فالقطن الأبيض لا يحتاج إلى سبب لبياضه سوى ذاته البيضاء لأنّا افترضنا أنّه أبيض. وبدون صفة البياض سوف يفقد القطن الأبيض وجوده كأبيض . أمّا لو صبغ القطن الأبيض باللون الأحمر- مثلاً – فيصحّ لنا أن نسأل لماذا صار القطن أحمراً ؟ لأنّ اللون الأحمر عارض عليه وليس ذاتياً له . ولكنّ اللون الأحمر بدوره يجب أن ينتهى إلى ما هو أحمر بالذات مثل الدم مثلاّ لأنّ طبيعة الدم أن يكون أحمراً .
ومثال آخر فأنّ كلّ شئ حلو يستمدّ حلاوته من وجود السكّر فيه ، أمّا السكّر نفسه فإنّه حلو لذاته ، ولا يحتاج إلى سكر آخر لتحليته. وهكذا بالنسبة إلى النور فإنّ كلّ شيء مضاء بسبب وجود النور وانعكاسه عليه ، أمّا النور نفسه فإنّه مضيء بنفسه وليس بسبب آخر خارج عن ذاته . وكذلك بالنسبة إلى الماء فإنّه رطب بذاته ولا يصحّ أن نسأل لماذا الماء رطباًَ أو سائلاً . ولكن لو كانت يديّ مبتلة أو الطاولة مبتلة فإنّه يمكن الاستفهام عن سبب البلل فيهما، لأنّ يدىّ والطاولة جافان ذاتياً ، والبلل عارض عليهما، ولذلك من حقنا أن نسأل عن السبب في بللهما . وحينما نجيب بأنّ سبب البلل هو سكب الماء عليهما فلا يسأل أحد ولماذا صار الماء مبتلاً؟ لأنّه يعلم أنّ البلل من الصفات الذاتيه للماء و ( الذاتي لا يعلل ) لأنّ علته نابعة من ذاته وليست عارضة عليه .
وبعد أن عرفنا معنى الصفات الذاتية يتوضح لدينا الجواب بأنّ وجود الله سبحانه وتعالى ليس بحاجة إلى علة خارجة عن ذاته ، لأنّ علة وجوده هي ذاته المقدسة جلّ وعلا لأنّه (واجب الوجود)وذاته كانت ولا تزال موجودة ولا يمكن تصوّر العدم بشانها مهما تغيرت الظروف .
لذلك يمكن القول بأنّ كلّ شيىء موجود بالله سبحانه وتعالى ، والله موجود بنفسه .

 الأدلة الحسية :

وجود الحوادث الكونية ، وذلك أن العالم من حولنا لابد وأن تحصل فيه حوادث فمن أول تلك الحوادث  حادثة الخلق ، خلق الأشياء ، كل الأشياء من شجر وحجر وبشر وأرض وسماء وبحار وأنهار ......

فإن قيل هذه الحوادث وغيرها كثير من الذي أوجدها وقام عليها ؟

فالجواب إما أن تكون وجدت هكذا صدفة من غير سبب يدعو لذلك فيكون حينها لا أحد يعلم كيف وجدت هذه الأشياء هذا احتمال ، وهناك احتمال آخر وهو أن تكون هذه الأشياء أوجدت نفسها وقامت بشؤونها , وهناك احتمال ثالث و هو أن لها موجداً أوجدها وخالقاً خلقها ، وعند النظر في هذه الاحتمالات الثلاث نجد أنه يتعذر  ويستحيل الأول والثاني فإذا تعذر الأول والثاني لزم أن يكون الثالث هو الصحيح الواضح وهو أن لها خالقاً خلقها وهو الله ، وهذا ما جاء ذكره في القرآن الكريم قال الله تعالى: ( أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ أم خلقوا السموات والأرض بل لا يوقنون ) الطور/35

ثم هذه المخلوقات العظيمة منذ متى وهي موجودة ؟ كل هذه السنين من الذي كتب لها البقاء في هذه الدنيا وأمدها بأسباب البقاء ؟

الجواب هو الله ، أعطى كل شيء ما يصلحه ويؤمن بقاءه ، ألا ترى ذلك النبات الأخضر الجميل إذا قطع الله عنه الماء هل يمكن أن يعيش ؟ كلا بل يكون حطاماً يابساً وكل شئ إذا تأملته وجدته متعلقاً بالله ، فلولا الله ما بقيت الأشياء .

طريق الاستدلال:

أما طريق الاستدلال ففي قوله تعالى: {إنّ في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنّهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبثّ فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون} (سورة البقرة). فهذه الآية تدعو إلى التفكر في مخلوقات الله الدالة على وجود الخالق العظيم الذي أحسن كل شىء صنعا.

الخبر الصادق للنبيّ المؤيد بالمعجزة:
وأما الخبر الصادق للنبيّ المؤيد بالمعجزة فهو دليل على إثبات وجود الله. فالله تعالى أرسل رسلا من البشر مبشرين ومنذرين وكان الرسول منهم يدعو الناس لعبادة الله خالق كل شىء، فمنهم من ءامن بدعوته ولم يطلب دليلا على صدقه، ومنهم من عاند وطلب من النبيّ إظهار معجزة تدل على صدقه كقوم نبي الله صالح.
فتظهر المعجزات دليلا على صدق النبيّ أمام رهط كبير من الناس لا يتصور في العقل تواطؤهم على الكذب فيرون المعجزة فينقلونها إلى غيرهم.

الدليل العقلي:
أما الدليل العقلي المحض على وجود الله فيتضح يإثبات حدوث العالم: فالأجسام حادثة ليست أزلية فإننا نحسّ بأنها مبنية على الحاجة والافتقار إلى غيرها وكلّ ما كان كذلك فهو حادث لأنّ القديم يستغني بقدمه عن غيره. فنحن نرى الأجسام محتاجة إلى من يصرّفها ويدبّرها بإصلاح ما فسد منها، نراها عاجزة عن إصلاح نفسها بذاتها حتى في حال كمالها وقوتها ونراها محتاجة إلى من يقهر طبائعها المتضادة المتنافرة على الاجتماع ويجمعها بلا تفاسد. والإنسان يخلق في بطن أمه ثم يخرج وهو لا يعلم شيئا ولا يتكلم ولا يمشي فيأخذ في النمو شيئا فشيئا فيتطور فتحصل له قوة يمشي بها وكلام ويحصل له علم يتجدد له شيئا فشيئا حتى نشأ طفلا ثم صار شابا ثم كهلا ثم شيخا ثم هرما.

انتقل من ضعف إلى قوة ثم إلى ضعف فلا يعقل أن يكون طور نفسه بنفسه، ولا يعقل أيضا أن يكون الأب طوّر الابن ولا يعقل أيضا أن تكون الطبيعة مطورته. ولا يصحّ في العقل أيضا أن يكون تطوّره بدون مطوّر فثبت بطلان هذه التقديرات ووجب أن يكون بتطوير مطوّر موصوف بالحياة والعلم والقدرة والإرادة، وجوده قديم أزلي، وذلك المطوّر هو المسمى الله.

سبحان الخالق العظيم:
وقد سئل أحد العلماء عن الدليل على وجود الله تعالى فقال: "ورقة التوت ريحها ولونها وطبعها واحد عندكم، فقالوا: نعم، قال: يأكل منها النحل فيخرج العسل وتأكل منها الشاة فتخرج البعر ويأكل منها الدود فيخرج الحرير ويأكل منها الظباء فيتكون فيه المسك".
فمع أنّ لونها وطعمها ورائحتها واحد مع ذلك خرج منها ما تحول إلى أشياء تختلف في اللون والطعم والرائحة، فطعم الحرير غير طعم العسل وغير طعم البعر وغير طعم المسك، إذاً لا بدّ لهذه الأشياء من خالق خلقها وطوّرها في بطون الحيوانات إلى أشياء مختلفة في اللون والطعم والرائحة والفائدة وهو المسمى الله فسبحان الخالق العظيم.

دليل: الـ big bang  الإنفجار العظيم يثبت أن هذا العالم له بداية وله نهاية وهذا دليل كبير وقوي على إثبات وجود الله لان ليس معقول أن هذا العالم يصدر نفسه بنفسه فهناك فاعل له

  

Créer un site gratuit avec e-monsite - Signaler un contenu illicite sur ce site

×