دور الأسرة في الارتقاء بالعلاقات الاجتماعية

848812600.jpg

كتاب التفكير الإسلامي للسنة الأولى ثانويكتاب التفكير الإسلامي للسنة الأولى ثانوي

دور الأسرة في الارتقاء بالعلاقات الاجتماعية

للبيئة المحيطة بالفرد تأثير كبير في إكساب الطفل الاتجاهات والقيم وأساليب السلوك، والعادات والمهارات المختلفة. إن عملية التنشئة الاجتماعية تتم من خلال وسائط متعددة، وتعد الأسرة أهم هذه الوسائط و  تظل الأسرة العمود الفقري لأي مجتمع، والاهتمام بها هو اهتمام بالمجتمع كله،

و تتجلى أهمية الأسرة ككيان مجتمعي للأسباب التالية :

– إن أول ما ينتقل إلى الطفل عن طريق التقليد في الصوت والحركة، لغة آبائه ( أبيه وأمه ) وأفراد أسرته وأعمالهم وسلوكهم ومناهجهم في الحياة فبمقدار سمو المنزل في هذه الأمور تسمو آثار التقليد التربوية في الطفل.

 – بفضل الجو الأسري والمحيط العائلي تنتقل إلى الناشئة تقاليد أمَّتهم ونظمها وعرفها الخلقي وعقائدها وآدابها وفضائلها وتاريخها وكثير مما أحرزته من تراث في مختلف الشؤون فإذا وفقت الأسرة في أداء هذه الرسالة الجليلة حققت البيئة الاجتماعية آثارها البليغة في المجال التربوي.

- تقع على الأسرة قسط كبير من واجب التربية الخلقية والوجدانية والعقلية والدينية في جميع مراحل الطفولة.

- فالأسرة هي التي تجعل من الطفل شخصاً اجتماعياً مدنياً وتزوده بالعواطف والاتجاهات اللازمة للانسجام مع المجتمع الذي يعيش فيه. قال تعالى(يأَيُّهَـا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالحِجَارَة)  سورة التحريم من الآية: 6  " إن وراء كل رجل عظيم أبوين مربيين"  يل : "الرجال لا يولدون بل يُصنعون". لا يمكن أن يبنى المجتمع الصالح ويتكامل دون أن تبنى الأسرة الصالحة.
يؤكد الإسلام على أهمية دور الأسرة في المجتمع فالأسرة هي الوسيط الذي ينقل كافة المعارف والمهارات والاتجاهات والقيم التي تسود المجتمع بعد أن تترجمها إلى أساليب عملية في تنشئة الأبناء

و لعل هذا ما جعل العلماء يحذرون من بعض أنماط التربية التي تعوق الإبداع ، ومنها:

 النمط الديكتاتوري المتسلط :  يتصف بالقسوة والتسلط وفرض الطاعة العمياء ، مع عدم الاستماع إلى الأبناء وعدم احترام آرائهم ، ومن أهم نتائج هذا النمط من الأسر أن ينشأ الأبناء ضعفاء في مواجهة المتغيرات فتقل قدراتهم الإبداعية في مختلف المجالات.

النمط المتسامح : يتصف الآباء في هذا النمط بالتسامح الشديد مع الأبناء الذي يصل إلى حد التدليل وقبول الأخطاء دون توجيه ، مما يكون له تأثيرات سلبية على سلوك الأبناء ، وغالبا ما ينتج عن هذا النمط أبناء يتسمون بالفشل والانحراف وصنع عقول سلبية وعاجزة .

الأسرة المسلمة لها دور فاعل في بناء المجتمع السوي المتكامل قال الشاعر: وينشأ ناشئ الفتيان فينا          

جاء رجل إلى أمير المؤمنين، عمر بن الخطاب رضي الله عنه يشتكي عقوق ابنه فطلب عمر رضي الله عنه: أن يلقى ابنه، فسأل الابن عن عقوقه لوالده، فقال: إن أبي سماني جُعُلاً، ولم يعلمني آية واحدة..؛ فقال عمر للرجل: لقد عققت ابنك قبل أن يعقك.

مخاطر تواجه الأسرة :

أ-التناقض في أقوال الوالدين وسلوكياتهم

ب-الانفصام بين المدرسة والأسرة

هـ- الفراغ وعدم الإفادة من الوقت

مجموعة من التوجيهات التربوية الموجزة:

-1محاولة تخصيص وقت كاف للجلوس مع الأبناء، وتبادل الأحادبث المتنوعة: الأخبار الاجتماعية والدراسية والثقافية وغيرها .ليتعلم الطفل مهارات الاستماع والتحدث،ولابد من استيعاب حب الاستطلاع وكثرة الأسئلة عند الطفل والإجابة عن أسئلته بما يناسب عقله .
2-التركيز على التربية الأخلاقية والمُثُل الطيبة، وأن يكون الوالدان قدوة حسنة لأبنائهما .
3-
احترام الأبناء عن طريق الاحترام المتبادل، وتنمية الوعي، والصراحة، والوضوح.
4-
فهم نفسية الأولاد، وإعطاؤهم الثقة في أنفسهم

 الأسرة هي مكان بناء الأجيال وإعداد وتنشئة المواطنين الصالحين للمجتمع،وفاقد الشيء لا يعطيه  ..

إن الأسرة هي المحضن الطبيعي لتنشئة الإنسان الحضاري الفاعل في مجتمعه وفق المنهج الرباني في التربية والسلوك لذا نقول أن الأسرة تقوم  على المسؤولية الأخلاقية و الدينية : (كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته... الرجل راعٍ في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها) (رواه البخاري). لقد نظم الإسلام العلاقة بين الآباء والأبناء، فجعل على الآباء أن يحسنوا تربية أبنائهم، والعدل بينهم في المعاملة والعطاء حتى لا ينزغ الشيطان بينهم بالفساد والأحقاد. كان صلى الله عليه و سلم رغم انشغالاته الدائمة يخصف النعل.. ويحلب الشاة، ويقُمُّ البيت، ويكون في خدمة أهله،وهو رسول الله ونبي هذه الأمة عليه أفضل الصلوات والتسليم..

إن قوة المجتمع ونهضته من قوة الأسرة ومتانة العلاقة بين أفرادها . فإذا ساد التفكك الأسري، فإن المجتمع يفقد أهم رافد من روافد قوته واستقراره، ويعاني من الضعف والاضطراب، لأن التفكك الأسري يعطل الطاقات البشرية عن الإنتاج، ويدفعها إلى مجالات التخريب والتدمير ونشر الجريمة، وإشاعة الخوف بين الناس

و أخيرا نقول إن رعاية الأسرة بإرشادها وتوجيهها هي السبيل لرعاية المجتمع وحمايته

في الجوار :

عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم :"ما زالَ جبريلُ يوصيني بالجارِ حتى ظَننتُ أنَّه سيورِّثُهُ"

عن عبد الله بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم :" خيرُ الأصحابِ عِندَ الله خيرُهُم لصاحِبه ، وخيرُ الجيرانِ عِند الله خيرُهُم لجاره "
عن نافع بن الحارث ، عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال :" من سعادة المرء المسلم : المسكن الواسع ، والجار الصالح ، والمركب الهنيء "

وكان للإمام عبد الله بن المبارك جارٌ يهودي؛ فأراد أن يبيعَ داره, فقيل له: بكم تبيع ؟ قال بألفين؛ فقيل له: إنها لا تساوي إلا ألفاً؛ قال: صدقتم؛ ولكنْ ألفٌ للدار, وألفٌ لجوار عبد الله بن المبارك؛ فأُخبر ابنُ المبارك بذلك, فدعاهُ فأعطاه ثمن داره وقال: لا تبعها .

من ظريف ما يذكر؛ أن الإمامَ أبا حنيفةَ كان له جارٌ بالكوفه إسكاف, يعمل نهارَه أجمع, حتى إذا جنَّهُ الليلُ رجع إلى منزله وقد حمل لحماً فطبخه أو سمكة فيشويها, ثم لا يزال يشرب, حتى إذا دبَّ الشراب فيه وسكر غنى بصوت عال :

أضاعوني وأيُّ فتى أضاعوا

ليوم كريهةٍ وسدادِ ثغرِ

فلا يزال يشرب ويردد هذا البيت حتى يأخذه النوم, وكان أبو حنيفة يسمعُ صوتَه كلَّ ليلة وهو قائم يصلي الليل؛ ففقد أبو حنيفة صوته, فسأل عنه؛ فقيل له : أخذه العسس منذ ليال وهو فحبسوه .

فصلى أبو حنيفة صلاة الفجر من غدٍ, وركب بغلته؛ واستأذن على الأمير, فقال الأمير: ائذنوا له, واقْبَلُوا به راكباً؛ لا تدعوه ينزل عن بغلته؛ فلما دخل على الأمير وسَّع له في محله؛ وقال: ما حاجتك؟

فقال: لي جار إسكاف أخذه العسس منذ ليالٍ؛ يأمر الأمير بالافراج عنه. فقال: نعم.

فأمر بتخليته, فركب أبو حنيفة؛ والإسكافُ يمشي وراءه, فلما نزل أبو حنيفة مضى إليه؛ وقال: يا فتى أضعناك ؟ .

فقال: لا . بل حفظتَ ورعيتَ؛ جزاك الله عن حرمة الجوار ورعاية الحق, وتاب الرجلُ ولم يعد إلى ما كان عليه .

من أعظم حقوق الجار كفُّ الأذى عنه سواء كان بالقول أو الفعل, وقد حذَّر النبيr من ذلك أشدّ التحذير فقالr: « والله لا يؤمن, والله لا يؤمن, والله لا يؤمن. قيل: مَن يا رسولَ الله؟ قال: الذي لا يأمن جارُه بوائقه»؛ أي: الذي لا يأمن جاره ظلمه وغدره وخيانته وعدوانه؛ وهذا دليلٌ على تحريم العدوان على الجار بأي صورة كانت وأنَّ ذلك من كبائر الذنوب

Créer un site gratuit avec e-monsite - Signaler un contenu illicite sur ce site