Créer un site gratuitement Close

تلازم أركان العقيدة

tunisie-3.gifin-the10-1.gif1317427lotfi2-jpg.jpg

الأستاذ لطفي التلاتلي

تلازم أركان العقيدة


قال تعالى ( آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ) -  سورة البقرة 285
تعريف العقيدة لغة :
العقيدة فعلية بمعني مفعولة ، أي معقودة ، فهي مأخوذة من العقد ، وهو الجمع بين أطراف الشيء على سبيل الربط والإبرام والإحكام والتوثيق ، ويستعمل ذلك في الأجسام المادية ، كعقد الحبل ، ثم توسع في معني العقد فاستعمل في الأمور المعنوية ، كعقد البيع وعقد النكاح فالعقيدة لغة إذن هي الإلترام والإيمان أو التصديق
تعريف العقيدة: 
الإيمان الجازم بالله ومايجب له في ألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته ، والإيمان بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، والقدر خيره وشره ، وبكل ما جاءت به النصوص الصحيحة من أصول الدين ..إن العقيدة اصطلاحا هي جملة من المعارف النظرية الغيبية التي يسلم بها المؤمن تسليما جازما وهي اساسا الايمان بالله وكتبه و رسله وملائكته والقضاء والقدر خيره و شره والإيمان بهذه العقائد السِّتّ يَستتبِع بَعضها بعضا - بمَعنى أنَّ من آمَن ببعضها وكَفَر ولو بوَاحدة منها - كان كَافرًا بالجميع –و هذا معنى تلازم أركان العقيدة  وكثيرًا ما تُطلَق كَلِمة الإيمان ، أو يُذكَر بعض مُتعلَّقاتِها اكتِفاء - ويَكون المُراد ذلك لأن أصل الأصول كُلها ، إنَّما هو الإيمان بالله وحده ربًا خالقًا رازقًا ، وإلها حقًّا مَعبودًا لا شريك له - في رُبوبيَّته ، ولا يَجوز أن يُشرِك معه أحد في عِبادته . والإيمان بالله يَستلزِم تصديقهُ في كل ما أَخبر به في كتابه ، وعلى لِسان رسوله الذي أَيَّده بالمعجزة الدالة على صِدقه في كل ما بَلَّغه عن ربه ومن بين ما أَخبَر به في كِتابه ، وعلى لِسان رسوله ، بل وعلى أَلسنة رُسُله كلهم ، وأَمرهم أن يُبلِّغوه للناس لِيُؤمنوا به (اليوم الآخِر ) أو ( البعث ) أو( الدار الآخِرة).

أسماء علم العقيدة :
لقد أطلق أهل العلم ألقابا كثيرة لتمييز علم العقيدة عن غيره ، حتى أصبحت تلك الألقاب أعلاماً على هذا العلم الشريف ، وقد قيل إن كثرة الأسماء تدل على شرف المسمى ، ومن أسماء علم العقيدة ما يلي:

1- التوحيد: وهو إفراد الله بالعبادة حسب ما شرع وأحب ، مع الجزم بانفراده في أسمائه وصفاته وأفعاله وفي ذاته ، فلا نظير له ولا مثيل له في ذلك كله..فالتوحيد هو إفراد الله بالعبادة وحده لا شريك له، وهو دين الرسل كلهم -عليهم الصلاة والسلام- الذي لا يقبل الله من أحد ديناً سواه، ولا تصح الأعمال إلا به، إذ هو أصلهـا الذي تُبنى عليه.

ينقسم التوحيد إلى ثلاثة أقسام: توحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفا ت، وتوحيد الألوهية.

 أ- توحيد الربوبية: هو الإقرار بأن لا رب للعالمين إلا الله الذي خلقهم، ورزقهم

ب-  توحيد الأسماء والصفات: هو الإيمان بأن لله تعالى ذاتاً لا تشبهها الذوات وصفـات لا تشبهها الصفات وأن أسماءه دلالة قطعية على ما له سبحانه من صفات الكمال المطلق كما قال تعالى: ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) الشورى الآية 11

ج - توحيد الألوهية: هو توحيد العبادة أي: إفراد الله -سبحانه وتعالى- بجميع أنواع العبادة التي أمر بها أما كون المشركين مقرين بتوحيد الربوبية فقد نطق به القرآن في غير موضع، قال تعالى: ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم. وقال تعالى: قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون. سيقولون لله قل أفلا تذكرون.قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم. سيقولون لله قل أفلا تتقون. قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون. سيقولون لله قل فأنى تسحرون. والآيات بهذا المعنى كثيرة. ولكون توحيد الربوبية يستلزم توحيد الإلهية استدل الله تعالى عليهم بما أثبتوه ليلزمهم إثبات ما نفوه، وبين لهم أن إقرارهم بالله تعالى خالقا ورازقا ومدبرا ومتصرفا في هذا الكون يلزم منه أن يقروا به إلها واحدا معبودا لا تصرف العبادة إلا له ولا يفرد بالطاعة غيره سبحانه وتعالى. وأما إثبات الملزوم الذي هو الربوبية ونفي اللازم الذي هو الإلهية فتناقض عند ذوي العقول السليمة والفطر المستقيمة. فبان بذلك وجه التلازم بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية ووجه الاحتجاج على المشركين بإثباتهم توحيد الربوبية ووجه كونهم مثبتين له نافين لازمه وهو توحيد الإلهية قد بين شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله هذا المعنى فقال ما عبارته: وإن كانت الْإِلَهِيَّةُ تَتَضَمَّنُ الرُّبُوبِيَّةَ؛ وَالرُّبُوبِيَّةُ تَسْتَلْزِمُ الْإِلَهِيَّةَ؛ فَإِنَّ أَحَدَهُمَا إذَا تَضَمَّنَ الْآخَرَ عِنْدَ الِانْفِرَادِ لَمْ يَمْنَعْ أَنْ يَخْتَصَّ بِمَعْنَاهُ عِنْدَ الِاقْتِرَانِ كَمَا فِي قَوْلِهِ: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) (مَلِكِ النَّاسِ) (إلَهِ النَّاسِ) وَفِي قَوْلِهِ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)  فَجَمَعَ بَيْنَ الِاسْمَيْنِ: اسْمِ الْإِلَهِ وَاسْمِ الرَّبِّ. فَإِنَّ " الْإِلَهَ " هُوَ الْمَعْبُودُ الَّذِي يَسْتَحِقُّ أَنْ يُعْبَدَ. وَ " الرَّبُّ " هُوَ الَّذِي يُرَبِّي عَبْدَهُ فَيُدَبِّرُهُ. وَلِهَذَا كَانَتْ الْعِبَادَةُ مُتَعَلِّقَةً بِاسْمِهِ اللَّهِ وَالسُّؤَالُ مُتَعَلِّقًا بِاسْمِهِ الرَّبِّ؛ فَإِنَّ الْعِبَادَةَ هِيَ الْغَايَةُ الَّتِي لَهَا خُلِقَ الْخَلْقُ. وَالْإِلَهِيَّةُ هِيَ الْغَايَةُ؛ وَالرُّبُوبِيَّةُ تَتَضَمَّنُ خَلْقَ الْخَلْقِ وَإِنْشَاءَهُمْ فَهُوَ مُتَضَمِّنٌ ابْتِدَاءَ حَالِهِمْ. انتهى

2 - الايمان : إن الإيمان إذا أطلق يراد به الإيمان ويراد به التوحيد ويراد به الإسلام ويراد به العقيدة وأصل الدين الإيمان  اعتقاد بالجنان ، ونطق باللسان ، وعمل بالجوارح والأركان ، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ..

3- أصول الدين :
تعريف الدين في الاصطلاح الإسلامي ب : عبادة الله وحده لا شريك له وطاعته وطاعة رسوله .. مصادر العقيدة هي مصادر الدين عقيدةً وفقهاً وهي  الكتاب والسنة

قال تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا (150) أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذابًا مُهِينًا - 151 ) جاء في الجامع لأحكام القرآن للقرطبي في تفسير هتين الآيتن  فيه ثلاث مسائل :

المسألة الأولى : قوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ } لما ذكر المشركين والمنافقين ذكر الكفار من أهل الكتاب ، اليهود والنصارى ؛ إذ كفروا بمحمد ، وبين أن الكفر به كفر بالكل ؛ لأنه ما من نبي إلا وقد أمر قومه بالإيمان بمحمد وبجميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. ومعنى ( وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ ) أي بين الإيمان بالله ورسله ؛ فنص سبحانه على أن التفريق بين الله ورسله كفر ؛ وإنما كان كفرا لأن الله سبحانه فرض على الناس أن يعبدوه بما شرع لهم على ألسنة الرسل ، فإذا جحدوا الرسل ردوا عليهم شرائعهم ولم يقبلوها منهم ، فكانوا ممتنعين من التزام العبودية التي أمروا بالتزامها ؛ فكان كجحد الصانع سبحانه ، وجحد الصانع كفر لما فيه من ترك التزام الطاعة والعبودية. وكذلك التفريق بين رسله في الإيمان بهم كفر.

المسألة الثانية : قوله تعالى : ( وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ ) وهم اليهود آمنوا بموسى وكفروا بعيسى ومحمد ؛ وقد تقدم هذا من قولهم في " البقرة ". ويقولون لعوامهم : لم نجد ذكر محمد في كتبنا. ( وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً ) أي يتخذوا بين الإيمان والجحد طريقا ، أي دينا مبتدعا بين الإسلام واليهودية. وقال : ( ذَلِكَ ) ولم يقل ذينك ؛ لأن ذلك تقع للاثنين ولو كان ذينك لجاز.

المسألة الثالثة : قوله تعالى : ( أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقّاً ) تأكيد يزيل التوهم في إيمانهم حين وصفهم بأنهم يقولون نؤمن ببعض ، وأن ذلك لا ينفعهم إذا كفروا برسوله ؛ وإذا كفروا برسوله فقد كفروا به عز وجل ، وكفروا بكل رسول مبشر بذلك الرسول ؛ فلذلك صاروا الكافرين حقا. ( لِلْكَافِرِينَ ) يقوم مقام المفعول الثاني لأعتدنا ؛ أي أعتدنا لجميع أصنافهم ( عَذَاباً مُهِيناً ) أي مذلا.

الشهادتان :

معنى لا إله إلا الله: أي لا معبود بحق في الأرض ولا في السماء إلا الله وحده لا شريك له،معنى شهادة أنّ محمداً رسول الله طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما نهى  عنه، وأن لا يعبد ا لله إلا بما شرع، فلا بد للمسلم من تحقيق أركان تلك الشهادة، فلا يكون كامل الشهادة له بالرسالة من قالها بلسانه وترك أمره، وارتكب نهيه، وأطاع غيره، أو تعبّد الله بغير شريعته، قال (صلى الله عليه وسلم) : "من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله" رواه البخاري

من خصائص العقيدة الإسلامية:

1- أنها ربانية المصدر: فهي من الله

2-  ومن خصائص هذه العقيدة أنها ثابتة : وثبات العقيدة ناتج عن أنها منزلة من عند الله، وقد انقطع الوحي بالتحاق رسول

الله صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى ، وبقيت النصوص ثابتة إلى يوم الدين لا ينسخها ناسخ.

3- أنها توقيفية غيبية: فعقيدة الإسلام موقوفة على كتاب الله، وما صح من سنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، فليست محلاً للاجتهاد؛ لأن مصادرها توقيفية.

4-  الشمول: شمول لجميع حاجات الفرد، في قلبه وعاطفته وأحاسيسه وفي مشاعره و جوارحه وفي متطلبات حياته الفردية والأسرية والاجتماعية والعالمية، فهي شاملة لكل ما يحتاجه أو ما يحقق السعادة للناس في الدنيا والآخرة. فقد ضبطت العقيدة الإسلامية علاقة الإنسان بربه و بنفسه و بمجتمعه و بالإنسانية و بالكون

من خصائص العقيدة الإسلامية أنها محفوظة: فهي محفوظة بحفظ الدين، محفوظة بجميع جزئياتها وليس فقط قواعده وأصوله ومن خصائص العقيدة الإسلامية الوضوح: فالعقيدة الإسلامية عقيدة واضحة لا غموض فيها ولا تعقيد

ومن خصائصها أيضا أنها تتميز بالسهولة واليسر: العقيدة الإسلامية ليس فيها ألغاز، ولا فلسفات، ولا غموض، فالعقيدة في الكتاب والسنة وعلى ألسنة أكثر السلف، سهلة ميسورة يفهمها العامي والمثقف وطالب العلم والعالم كلٌ يفهمها

ومن خصائصها أنها عقيدة وسط لا إفراط فيها ولا تفريط :  قال تعالى: ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ) (143) سورة البقرة. فهي -مثلاً- وسط بين التسليم الساذج والتقليد الأعمى في العقائد، وبين الغلو والتوغل بالعقل لإدراك كل شيء حتى الألوهية، فهي تنهى عن التقليد الأعمى، حيث عاب الله على القائلين: ( إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ) (23) سورة الزخرف. وتنهى عن التوغل بالعقل لإدراك كيفية صفات الرب عز وجل فقال تعالى: {وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} (110) سورة طـه. وقال: ( وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) ( وقالُوا ما هِيَ إِلاَّ حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلاَّ الدَّهْرُ وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ)

( وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا) أي وقال المشركون لا حياة بعد هذه الحياة التي نحن نعيش فيها، فنموت نحن

وتحيا أبناؤنا من بعدنا - وهذا تكذيب صريح منهم للبعث والمعاد و من أشعارهم في إنكار البعث .

إنما الدنيا طعام                 و شراب و ندام

فإذا فاتك هذا                    فعلى الدنيا السلام

و قال آخر : أموت ثم بعث ثم نشر          حديث خرافة يا أمَّ عمرو

و قال ثالث : ( بطون تقذف و أرض تبلع و ما يهلكنا إلا الدهر )

أنكروا البعث وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر، وما ذلك منهم إلا ظنون وأوهام لا مستند لها من نقل ولا عقل وفي الآية إشارة إلى أن القول بغير بينة ولا حجة - لا ينبغي أن يعوّل عليه، وأن اتباع الظن منكر عند الله. إذا ازداد المرء علما وحكمة وبحثا في دقائق الأشياء وعظائمها أصبح موقنا به، وكلما ازداد بحثا ازداد عقله دراية وفهما لأسرار هذا الكون، فسخره لمنافعه، واستفاد من نظمه التي وجد عليها وعرف أنه لم يخلق عبثا، بل خلق للانتفاع بما في ظاهره وباطنه، علويّه وسفليه، أرضه وسمائه، نوره وظلامه، فكأنه يقول: إنا أمرناكم بالنظر في العالم لتؤمنوا، فإذا ازددتم علما أيقنتم بي. يروى من باب الطُرَف أن رجلاً طويل القامة ، عريض المنكبين ، ضخم الجثَّة ، يرتدي جُبَّةً وعمامة دخل إلى مسجد فيه مجلس علم لأبي حنيفة النعمان ، وأبو حنيفة كانت رجله تؤلمه فمدَّها بين إخوانه لعذر ، فلمَّا دخل هذا الرجل رفعها استحياءً من هذا الإنسان الغريب ، طبعاً الدرس عن صلاة الفجر ، بعد أن شرح الدرس ، وفصَّل ، وبيَّن ، وأحضر الأدلَّة ، رفع هذا الإنسان الغريب يده ، وقال : يا سيِّدنا ، كيف نصلي الصبح إذا طلعت الشمس قبل الفجر ؟ قال له : " عندئذٍ يمدُّ أبو حنيفة رجله " ، لأن هذا سؤال سخيف جدًّا ، فالشمس والقمر والنجوم ، والسماء والمجرَّات من سنن الله الذي أحكم كل شيء خلقه يقول تعالى : ( لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون) يس- 40 يوجد فرق كبير جداً بين حياة المؤمن وحياة الكافر ، المؤمن هادف في حياته فهو عالم بمصدره و بمصيره ، المؤمن كل شيءٍ يسعده في الدنيا ، لأنه في الأصل سعيدٌ بربِّه ، مهما تكن حياته خشنة فهو سعيد ، سعيدٌ في الصحَّة والمرض ، في الغنى والفقر ، في القوَّة والضعف لأن سعادته لا تأتيه من الخارج بل تأتيه من عقيدته و إيمانه بالله و ببقية  أركان العقيدة الإسلامية

 

    إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا (150) أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذابًا مُهِينًا

 

 

 الشهادتان

( وقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ( الجاثية

 

Créer un site gratuit avec e-monsite - Signaler un contenu illicite sur ce site