الاجتهاد ضرورة شرعية

0812091123211zovmq8-1.gif

كتاب التفكير الإسلامي للسنة الأولى ثانويكتاب التفكير الإسلامي للسنة الأولى ثانوي

الاجتهاد ضرورة شرعية :

حديث معاذ بن جبل :

حدثنا حفص بن عمر عن شعبة عن أبي عون عن الحارث بن عمرو ابن أخي المغيرة بن شعبة عن أناس من أهل حمص من أصحاب معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يبعث معاذا إلى اليمن - أي واليا وقاضيا- قال كيف تقضي إذا عرض لك قضاء قال أقضي بكتاب الله قال فإن لم تجد في كتاب الله قال فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فإن لم تجد في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا في كتاب الله قال أجتهد رأيي ولا آلو – أي لا أقصر و لا أتردد- فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره وقال الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله

معاذ بن جبل الخزرجي الأنصاري هو أبو عبد الرحمن معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس، يكنى أبا عبد الرحمن، إمام فقيه، وعالم، أسلم وهو ابن ثماني عشرة سنة، شهد بدرًا والمشاهد كلها مع الرسول محمد ، وأردفه الرسول وراءه، وشيعه ماشيًا في مخرجه وهو راكب، وبعثه قاضيًا إلى الجند من اليمن بعد غزوة تبوك وهو ابن ثمانٍ وعشرين سنة ليعلِّم الناس القرآن وشرائع الإسلام ويقضي بينهم، وكان له من الولد عبد الرحمن وأم عبد الله وولد آخر لم يذكر اسمه.

لقب بإمام العلماء ولد بيثرب بين 602/ 607 و توفي 18هجري 639م بناحية الأردن

قابله النبي ذات يوم، وقال له: يا معاذ، إني لأحبك في الله» قال معاذ: وأنا والله يا رسول الله، أحبك في الله. فقال : أفلا أعلمك كلمات تقولهن دبر كل صلاة: رب أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. حتى قال عنه النبي : استقرئوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود  ، و سالم مولى أبي حذيفة  ، و أبي بن ، ومعاذ بن جبل (متفق عليه )

و من مواعظ معاذ بن جبل عن عبد الله بن سلمة  قال: قال رجل لمعاذ بن جبل: علمني، قال وهل أنت مطيعي قال: إني على طاعتك لحريص قال: صم وأفطر، وصل ونم، واكتسب ولا تأثم، ولا تموتن إلا وأنت مسلم، وإياك ودعوة المظلوم. وعن معاوية بن قرة  قال: قال معاذ بن جبل لابنه: يا بني، إذا صليت فصل صلاة مودع لا تظن أنك تعود إليها أبدًا واعلم يا بني أن المؤمن يموت بين حسنتين: حسنة قدمها وحسنة أخرها. كان معاذ يحث أصحابه دائما على طلب العلم فيقول: تعلموا العلم فإن تعلمه لله تعالى خشية، وطلبه عبادة، ومذاكرته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلم صدقه، وبذله لأهله قربة، لأنه معالم الحلال والحرام.

-أجتهد رأيي : الاجتهاد بذل الوسع في طلب الأمر بالقياس على كتاب أو سنة

ولا آلو  : بمد الهمزة متكلم من آلى يألو . ألا - يألو ، ألوا وألوا وأليا: قصر ، أبطأ : « لم يأل جهدا »، أي لم يقصر في بذل الجهد

المعجمالرائد - ألا / ألا في يَألُو ، اؤلُ ، ألْوًا ، فهو آلٍ ، والمفعول مألوّ فيه: *ألا فلانٌ فتَر وضعُف .
* ألا فلانٌ / ألا فلانٌ في عمله : قصَّر وأبطأ ، ويستعمل عادة مسبوقًا بأداة نفي " لا يألو جهدًا : لا يقصر في بذله ، - لا آلوك نصحًا وإرشادًا ، - { لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً }: لا يقصّرون في إفساد دينكم ومضرّتكم "المعجماللغة العربية المعاصر -
وقد جوز النبي صلى الله عليه وآله وسلم للحاكم أن يجتهد رأيه ، وجعل له على خطئه في اجتهاد الرأي أجرا واحدا إذا كان قصده معرفة الحق واتباعه ، وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجتهدون في النوازل ويقيسون بعض الأحكام على بعض ، ويعتبرون النظير بنظيره

واجتهد الصحابيان اللذان خرجا في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء فصليا ثم وجد الماء في الوقت فأعاد أحدهما ولم يعد الآخر فصوبهما وقال للذي لم يعد أصبت السنة وأجزأتك صلاتك ، وقال للآخر لك الأجر مرتين .

الاجتهاد في اللغة : قال ابن الاثير : ( الاجتهاد بذل الجهد في طلب الامر ، وهو افتعال من الجهد الطاقة )

الاجتهاد اصطلاحاً: بذل الجهد لإدراك حكم شرعي

عرف ابن حزم الاجتهاد  بأنه استنفاد الطاقة فى حكم النازلة حيث يوجد ذلك الحكم، لأن أحكام الشريعة كلها متيقن أن الله تعالى قد بينها بلا خلاف، وهى مضمونة الوجود لعامة العلماء، وإن تعذر وجود بعضها على بعض الناس، فمحال ممتنع أن يتعذر وجوده على كلهم، لأن الله تعالى لا يكلفنا ما ليس فى وسعنا، وما تعذر وجوده على الكل فلم يكلفنا الله تعالى إياه

-تعريف ابن الحاجب: هو استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظن بحكم شرعي

-تعريف الآمدي: هو استفراغ الوسع في طلب الظن بشيء من الأحكام الشرعية، على وجه يحس من النفس العجز عن المزيد فيه

الاجتهاد هو المصْدر الرابع من مصادر الشريعة الإسلاميَّة بعد "الكتاب" و"السُّنة" و"الإجماع"، كما هو معروف، ويُعبَّرُ عنه أيضًا باسْم "القياس" أو "العقْل" أو "الرأْي"، باعتبار أنَّ كلاًّ من هذه الثلاثة ما هو إلا أداة من أدوات الاجْتهاد.

المجتهد: من بذل جهده لذلك

تعريف المجتهد: المجتهد هو الإنسان البالغ العاقل ذو ملكة يقتدر بها على استنتاج الأحكام من مآخذها. ولكن إنما يتمكن من ذلك بشروط، وقد تحدث العلماء قديما عن هذه الشروط، ووضعوا لها شروطا

نقل عن مالك أنه سئل عن أربعين مسألة فقال في ست وثلاثين منها : " لا أدري " .

شروط المجتهد: أي أن يكون المجتهد فيه مما يجوز معه الاجتهاد، فلا اجتهاد مع حكم ثبت حكمه في القرآن والسنة قطعيا، كإضافة شيء في العقيدة وتأويل ما ليس قابلا للتأويل، كما لا اجتهاد مع المعلوم من الدين بالضرورة، كإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، وما يلحق بها من الجزئيات القطعية الثبوت والدلالة، التي أجمعت الأمة على قطعيتها كتحريم الزنا واللواط

إن الاجتهاد هو الذي يعطي الشريعة خصوبتها وثراءها، ويمكّنها من قيادة زمام الحياة إلى ما يحب الله جل وعز ويرضى، دون تفريط في حدود الله سبحانه، ولا تضييع لحقوق الإنسان، وذلك إذا كان اجتهادا صحيحا مستوفيا لشروطه صادرا من أهله في محله"

إن الاجتهاد من فروض الكفايات، وهو أحد أسباب صلاحية الشريعة الإسلامية لكل زمان ومكان، ، ويؤدي لعدم وقوفها عاجزة عن حل مشكلات وحوادث الناس على مر العصور والأزمان

قال الشهرستانى، وهو يتكلم عن الاجتهاد ووجوبه وشروطه يقول: (وبالجملة نعلم قطعا ويقينا أن الحوادث والوقائع فى العادات والتصرفات مما لا يقبل الحصر والعد، ونعلم قطعا أنه لم يرد فى كل حادثة
نص ولا يتصور ذلك أيضا). قال الشاطبي : « إن الوقائع في الوجود لا تنحصر ، فلا يصح دخولها تحت الأدلة المنحصرة » ، ولذلكالمسلمون في كل عصر و مصر في حاجة إلى الاجتهاد فالحاجة إلى (الاجتهاد) قائمة ودائمة، لأن وقائع الحياة تتجدد، وأحوال المجتمع تتغير وتتطور

والاجتهاد في عصرنا أسهل من ذي قبل لسهولة الحصول على الكتب وكثرة المراجع وتنوعها، وفي ذلك يقول العلامة رشيد رضا: (ليس تحصيل الاجتهاد الذي ذكروه بالأمر العسير ولا بالذي يحتاج فيه إلى اشتغال اشق من اشتغال الذين يحصلون درجات العلوم العالية عند علماء هذا العصر في الأمم الحية كالحقوق والطب والفلسفة، ومع ذلك نرى جماهير علماء التقليد منعوه، فلا تتوجه نفوس الطلاب إلى تحصيله)(34). وهؤلاء يصدق عليهم قول القائل:

ولم أر في عيوب الناس عيباً * * * كنقص القادرين على التمام

بيد أن المانع الأساسي منه وقوع كثير من أهل العلم في شراك التقليد.

الأحكام الشرعية :

الأحكام الشرعية على قسمين:

1- تكليفية         2- وضعية.

الحكم التكليفي: هو مقتضى خطاب اللّه تعالى المتعلق بأفعال المكلفين على جهة الاقتضاء أو التخيير.

الحكم الوضعي: هو ما وضعه الشارع من أسباب وشروط وموانع تعرف عند وجودها أحكام الشرع من إثبات أو نفي.

الفرق بين القسمين: والفرق بين التكليفية والوضعية هو: أن التكليفية كلف المخاطب بمقتضاها فعلا أو تركاً، وأما الوضعية فقد وضعت علامات للفعل أو الترك أو أوصافاً لهما.

ينقسم الحكم التكليفي إلى خمسة أقسام: لأنه إما أن يكون بطلب فعل أو بطلب ترك، وكلاهما إما جازم أو غير جازم وإما أن يكون فيه تخيير بين الفعل

والترك، وبيانها كالآتي:

1-فالخطاب بطلب الفعل الجازم: إيجاب، ومتعلقه : واجب.

2- والخطاب بطلب الفعل غير الجازم: ندب، ومتعلقه : مندوب

3- والخطاب بطلب الترك الجازم: تحريم، ومتعلقه: محرم.

4- والخطاب بطلب الترك غير الجازم: كراهة، ومتعلقه: مكروه.

5- والخطاب بالتخيير بين الفعل والترك: إباحة، ومتعلقه: مباح.

تنبيه: جرى الأصوليون على عد المباح من أقسام الحكم التكليفي وفي ذلك تسامح إذ المباح لا تكليف فيه لاستواء طرفيه.

يعرف الحكم الشرعي عند الاصوليين بانه : خطاب الشارع المتعلق بافعال العباد ، وخطاب الشارع هو ما جاء في الكتاب والسنه من اوامر ونواهي ، ولذلك كان فهم الحكم الشرعي متوقفا على فهم الكتاب والسنه

أحكام الشرع خمسة :

1 الحرام :
تعريفه : هو ما يثاب تاركه امتثالا لله ويعاقب فاعله
أمثلته : ترك الصلاة - شرب الخمر - الزنى - السرقة- الربا -الخ
ولا يحق لاحد أن يحرم شيئا إلا بدليل شرعي من القرآن الكريم أو السنة النبوية الصحيحة

2-المكروه :
تعريفه : هو ما يثاب تاركه امتثالا لله ولا يعاقب فاعله
أمثلته : أكل الثوم والبصل والذهاب للمسجد و الرائحة فيه - الأخذ بالشمال والإعطاء بالشمال ،والمكروه على اسمه مكروه وهو والعياذ بالله طريق للحرام والمسلم الحق يكون حريصا على الإ بتعاد عن المحرمات والمكروهات        

3- المندوب أو المستحب:

 تعريفه : هو ما يثاب فاعله امتثالا لله ولا يعاقب تاركه أمثلته : صلوات النوافل كالوتر والضحى والتهجد - السواك - صلاة الجنازة - صيام الست من شوال . ولا يقول مسلم مثلا : والله هذا أمر مندوب ومستحب يعني غير واجب خلاص ما يهمني ما راح أسويه لأن فعل الأمور المندوبة المستحبة يزيد الأجر ويرفع الذكر ويمحو السيئات ويقرب العبد من رب الأرض والسموات

4-  الواجب ويسمى أيضا الفرض:  

تعريفه : هو ما يثاب فاعله امتثالا ويعاقب تاركه امثلته : أركان الإسلام الخمسة

5- المباح :

 هوما لا يثاب فاعله ولا بعاقب تاركه أمثلته : الكلام واختيار نوع الطعام ونوع السيارة وغيرذلك لكن لو ان الإنسان فعل مباحا كأكل الطعام ونيته التقوي على الطاعة فيؤجر على هذه النية

أقسام الحكم الوضعي

1-السبب:

السبب في اللغة ما توصل به إلى غيره، واصطلاحا: ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته كزوال الشمس فإنه سبب في وجوب صلاة الظهر وكملك النصاب فإنه سبب في وجوب الزكاة وكالولاء والنسب في الميراث.

2- الشرط:

الشرط لغة: واحد الشروط مأخوذ من الشرط- بالتحريك- وواحد الأشراط والمراد به العلامة.

وفي الاصطلاح : ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته. كالطهارة مثلا فإنها شرط في صحة الصلاة فيلزم من عدم وجود الطهارة عدم وجود الصلاة الشرعية، ولا يلزم من وجود الطهارة وجود الصلاة، إذ قد يكون الإنسان متطهراً ويمتنع من فعل الصلاة.

3- المانع:

المانع في اللغة: الحاجز، واصطلاحاً: هو ما يلزم من وجوده العدم ولا يلزم

من عدمه وجود ولا عدم لذاته، كالقتل في الميراث، والحيض في الصلاة،

فإن وجد القتل امتنع الميراث، وإن وجد الحيض امتنعت الصلاة وقد ينعدمان

ولا يلزم ميراث ولا صلاة.

--1.jpeg

Créer un site gratuit avec e-monsite - Signaler un contenu illicite sur ce site