من خصائص الشريعة الإسلامية

473327116oz0.gif

كتاب التفكير الإسلامي للسنة الأولى ثانويكتاب التفكير الإسلامي للسنة الأولى ثانوي

خصائص الشريعة الإسلامية

1- تعريف الشريعة لغة و اصطلاحا :

الشريعة لغة كما جاء في لسان العرب لابن المنظور ، مادة (شرع): الموضع الذي ينحدر إلى الماء منه.

عرف التهانوي الشريعة اصطلاحا ب (  ما شرع الله تعالى لعباده من الأحكام التي جاء بها الأنبياء صلى الله عليهم وعلى نبيّنا وسلّم، سواء كانت متعلقة بكيفية عمل، وتسمى فرعية عملية، ودوّن لها الفقه، أو بكيفية الاعتقاد وتسمى أصلية واعتقاديه، ودوّن لها علم الكلام.)

قال شيخ الإسلام ابن تيمية  : ( الشريعة هي كل ما شرعه الله من العقائد والأعمال )

تعريف الفقه :

عرف الشافعي الفقه ( العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية.)

مقارنة بين الشريعة و الفقه :

الشريعة أعم من الفقه لأنها تشمل الأحكام الاعتقادية والعملية والأخلاقية ، بينما يقتصر الفقه على الأحكام العملية فقط

يقول أبو العلاء المعري :

الناسُ للناسِ من بدوٍ وحاضرةٍ          بعض لبعضٍ وإن لم يشعروا خدمُ

الإنسان مدني بطبعه كما يقول بن خلدون لذلك لا يستطيع الإنسان العيش منفردًا منعزلا عن الناس، لا يخالطهم ولا يتعامل معهم؛ فحياة كل إنسان مرتبطة بحياة بقية البشر من بني جنسه لذا وجب التعاون و تبادل المصالح والمنافع بين البشر و لتحقيق هذه الأهداف لا بد من ضوابط و شرائع يقوم عليها التعايش الإنساني  و الشريعة الإسلامية التي تنظم علاقة المسلم بربه و بنفسه و بمجتمعه و بالإنسانية و بالكون تتميز بمجموعة من الخصائص لعل أبرزها :

الربانية:

تمتاز الشريعة الإسلامية عن القوانين الوضعية بما لها من صفة الربانية، أي إنها من عند الله. الإسلام مصدر الشريعة الإسلامية الوحي  فشريعة الإسلام ليست صناعة إنسانية أتت نتيجة إرادة فرد أو شعب ، وإنما جاءت بإرادة الله وهدف الشريعة  الإسلامية هو الحصول على مرضاة الله تعالى لذلك فهي شريعة كاملة عادلة لا ظلم فيها ولا جور

الواقعية:

من مزايا الشريعة الإسلامية أنها شريعة واقعية تراعي الواقع القائم فالشريعة الإسلامية مسايرة للظروف والواقع البشري مهما تطورت الحياة الإنسانية ، فأحكام  الشرع لا تتعارض ولا تصطدم بمصالح الناس ولا بواقعهم السليم.

قال تعالى ( فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ) الروم :30

الشمول:

ومن خصائص الشريعة الإسلامية أنها نظام شامل لجميع شؤون الحياة وسلوك الإنسان. حياة الإنسان متعددة الجوانب و الشريعة الإسلامية  شاملة لكل هذه الجوانب و لكل مناحي الحياة فلقد عنيت بأمور الدنيا بكل ما يحتاج إليه الناس في جميع مرافق حياتهم عنايتها بأمور الآخرة

العموم :

جعل الله لجميع البشر شريعة واحدة ، يحتكمون ّإليها ورغم اختلاف أشكالهم وعاداتهم وأعرافهم. أنها شريعة عالمية زماناً ومكاناً الشريعة الإسلامية تخاطب الإنسان، مُطْلَق الإنسان، دون اعتبار للونه أو جنسه أو لغته،
﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ سورة سبأ، الآية 28
﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا...﴾ سورة الأعراف، للآية 158

﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ سورة الأنبياء، الآية 107

وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (كان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة)

الوسطية:
تقوم الشريعة الإسلامية علي التوسط والتوازن دون غلو أو تقصير و الوسطية هي: تحقيق لمبدأ التوازن الذي تقوم عليه سنة اللَّه في خلقه إن وسطية الشريعة الإسلامية معناها أنها لا إفراط فيها ولا تفريط مصداقا لقوله تعالى (  لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) اليقرة : 286 وكقوله تعالى (   لا نكلف نفسا إلا وسعها )   -الأنعام : 152- لقد كان الرسول صلى الله عليه و سلم  يحث أصحابه على ترك السؤال لئلا  تفرض عليهم  فرائض بسب سؤالهم .فقد أورد البخاري في صحيحه  أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم على الحج فقال : أفي كل عام هو ؟ فقال : ( لو قلت نعم لوجبت ، ولما استطعتم ، ذروني ما تركتكم) لقد قامت الشريعة الإسلامية  علي التوسط والتوازن دون غلو أو تقصير

الجمع بين الثبات والمرونة:
من مظاهر "الوسطية"، التي تميزت بها الشريعة الإسلامية ، وبالتالي يتميز بها المجتمع الإسلامي عن غيره: التوازن بين الثبات والتطور، أو الثبات والمرونة.

إن الشريعة الإسلامية توازن بين مصالح الفرد والجماعة فلا تميل إلى الجماعة على حساب الفرد، ولا تقدس الفرد على حساب الجماعة

اليسر ورفع الحرج :
تميزت الشريعة الإسلامية  برفع الحرج عن المكلفين والتيسير عليهم.

قال تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)
قال تعالى ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ)
قال تعالى : ( يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً )

وردت أحاديث عدة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تدل على مبدأ رفع الحرج والتيسير على المكلفين منها:
1- وصيته - صلى الله عليه وسلم - لأبي موسى الأشعري ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما: (يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا وتطاوعا ولا تختلفا)
2- قوله - صلى الله عليه وسلم -: (إن الدين يسر ولن يشاد هذا الدين أحد إلاّ غلبه فسددوا وقاربوا)
3- قوله - صلى الله عليه وسلم -: (إن خير دينكم أيسره)
وجه الدلالة: الأحاديث السابقة تدل بمنطوقها الواضح الصريح على أن من سمات هذا الدين اليسر والسماحة.

خلاصة القول :

نتبين من خلال هذه الخصائص أن الشريعة الإسلامية نزلت لتسع حياة الإنسان من كل أطرافها، وبكل أبعادها فلا تضيق بالحياة، ولا تضيق الحياة بها،كما نزلت الشريعة الإسلامية  لترفع قدر الإنسان وتعلي مكانته، وتسمو به وتحرره وتكرمه وتسعده وتحافظ علي كافة حقوقه

Créer un site gratuit avec e-monsite - Signaler un contenu illicite sur ce site

×