الإيمان حسن المعاملة

2016 05 09 17 30 39 copieyana9564.gif

 

كتاب التفكير الإسلامي للسنة الأولى ثانويكتاب التفكير الإسلامي للسنة الأولى ثانوي

الإيمان حسن المعاملة

قال الله عز وجل في سورة فصلت:  ( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ * وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ * وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ  ) فصلت 30-35-

في هذه الآيات يأمر الله عز وجل عباده بالتخلق والاتصاف بصفات كريمة  لعل أولها توحيد الله سبحانه والاستقامة على دين الله رب العالمين، والله هو الذي خلق العبد، فلا يكون للعبد أن يعبد إلهاً غيره سبحانه وتعالى، كيف يكون ربه هو الذي خلق والذي رزق والذي أعطى ، ثم بعد ذلك يعرض عنه ويعبد غيره؟! هذا لا يليق في المنطق العقلي

قال الله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ) فصلت:30 - أي: عرفوا أن الرب هو الخالق وهو الإله المعبود وحده الذي يستحق أن يعبد ليس غيره، وكان المشركون يعرفون أن الرب هو الخالق؛ ولذلك إذا سئلوا: من الذي خلق؟ يقولون: الله الذي خلق، وإذا سئلوا: من تعبدون؟ يقولون: نعبد غيره سبحانه وتعالى، لم لا تعبدون الله؟ قالوا: ما نعبد هؤلاء إلا ليقربونا إلى الله زلفى، فيزعمون أنهم لا يتوجهون مباشرة إلى الله؛ لأنهم ليسوا أهلاً لذلك، وحقيقة الأمر أنهم لا يعبدون الإله الواحد الذي خلقهم سبحانه؛ لكونهم يعرفون أنهم إذا عبدوا إلهاً واحداً وهو الله سبحانه سيتوجهون عن طريق النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربهم سبحانه.

قال الله تعالى : ( نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ) فصلت:31-  أي: لكم في الآخرة ما تشتهي أنفسكم في الجنة، فيها مالا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.

من فضل الله سبحانه وكرم الله سبحانه أنه يعد لهم نزلهم، قال تعالى:  ( نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ  ) فصلت:32 -  يعد لهم ضيافتهم، فيصيرون إلى الجنة جنة الخلود.

ثم يذكر الله لنا صفات هؤلاء الذين وحدوا الله سبحانه وعبدوه واستقاموا على دينه سبحانه، قال تعالى:  ( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ  ) فصلت:33-  قول بعد اعتقاد في القلب اعتقاد توحيد الله سبحانه وتعالى، وفي اللسان: قول لا إله إلا الله والتوكل على الله سبحانه وتعالى، والإحسان إلى الخلق، فأحسنوا باعتقادهم وأحسنوا في معاملتهم فاستحقوا من الله عز وجل الإحسان.

قال تعالى:  ( وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ  ) فصلت:33-  سمانا الله عز وجل هذه التسمية الجميلة: مسلم، فلا نبتغي بديلاً عن هذه التسمية العظيمة، نحن من المسلمين، ملة أبينا إبراهيم، والله سبحانه وتعالى سمانا المسلمين من قبل، فأجمل ما تتسمى به قولك: أنا مسلم، أي: مستسلم لله سبحانه وتعالى، مسلم نفسي وقلبي وبدني، وموجه وجهي إليه سبحانه وتعالى، هو يأمرني وأنا أطيعه، هو ينهاني وأنا أفعل ما يقوله سبحانه وتعالى، فأجتنب ما حرم وأفعل ما أمرني أن أفعله.

قال الله تعالى: (وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ) فصلت:34-  أعظم الحسنات التوحيد، وأقبح السيئات الشرك، ولا يستوي التوحيد مع الشرك بالله سبحانه وتعالى، ولا تستوي الطاعة مع المعصية، ولا يستوي الإيمان مع الكفر، ولا يستوي العمل السيئ مع العمل الصالح، ولا يستوي المؤمنون مع الكافرين.

قال الله تعالى: ( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) فصلت:34  يأمرك الله سبحانه أن تدفع خصمك ومن يعاديك بالحسنى، فأحسن إلى الخلق كي تستجلب مودتهم، فالإنسان يستعبده الإحسان إليه، قد يسيء إليك فتحسن إليه فتقل إساءته، ثم تحسن إليه فيستحي منك، فالإحسان إلى الخلق يستعبد الخلق، وهذا الذي يأمرنا الله سبحانه وتعالى.

قال الله تعالى: ( فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ) فصلت:34 إن صفة الدفع بالتي هي أحسن أن تتعامل مع خصمك الذي يسيء إليك بالإحسان لا المكافأة، وإلا فمن أين يكون الفضل لما يكون الأمر على ذلك؟! ولكن عامل الناس بخلق حسن كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ( أتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن)  وهذا من أجمل ومن أعظم الأخلاق أنك تكون كريماً حليماً في أخلاقك، إذا أساء إليك إنسان لا تدفع السيئة بالسيئة ولكن ادفع السيئة بالحسنة، وعود نفسك العفو والصبر على الإساءة إليك.

قال الله تعالى:  ( وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا ) فصلت:35 أي: ما يلقى هذه الخصلة الطيبة إلا الإنسان الذي تعلم وتمرن على الصبر والحلم، وما يلقى هذه الخصلة العظيمة وهي العفو عن الإساءة إلا الإنسان الصابر.
قال الله تعالى:  (وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ  ) فصلت:35-  أي: الذي تعلم أنه يعفو ويصفح ويدفع بالتي هي أحسن هو الإنسان الذي له حظ وقدر عظيم عند الله سبحانه، وأجر عظيم جميل عنده سبحانه.

من تفسير ابن كثير :

يقول تعالى ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا )  أي أخلصوا العمل لله وعملوا بطاعة الله تعالى على شرع الله لهمعن ابن عباس رضي الله عنهما ( قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) على أداء فرائضه.... وقوله تعالى(  تتنزل عليهم الملائكة )  قال مجاهد والسدي وزيد بن أسلم وابنه يعني عند الموت قائلين ( أن لا تخافوا )  قال مجاهد وعكرمة وزيد بن أسلم أي مما تقدمون عليه من أمر الآخرة ( ولا تحزنوا )  على ما خلفتموه من أمر الدنيا من ولد وأهل ومال أو دين فإنا نخلفكم فيه ( وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون )  فيبشرونهم بذهاب الشر وحصول الخير.... وقوله تبارك وتعالى (  نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة )  أي تقول الملائكة للمؤمنين عند الاحتضار نحن كنا أولياءكم أي قرنائكم في الحياة الدنيا نسددكم ونوفقكم ونحفظكم بأمر الله وكذلك نكون معكم في الآخرة نؤنس منكم الوحشة في القبور وعند النفخة في الصور ونؤمنكم يوم البعث والنشور ونجاوز بكم الصراط المستقيم ونوصلكم إلى جنات النعيم ( ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ) أي في الجنة من جميع ما تختارون مما تشتهيه النفوس وتقر به العيون( ولكم فيها ما تدعون )  أي مهما طلبتم وجدتم وحضر بين أيديكم كما اخترتم ( نزلا من غفور رحيم )  أي ضيافة وعطاء وإنعاما من غفور لذنوبكم رحيم بكم رؤوف حيث غفر وستر ورحم ولطف.... قول عز وجل ( ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله )  أي دعا عباد الله إليه ( وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين )  أي وهو في نفسه مهتد بما يقوله فنفعه لنفسه ولغيره لازم ومتعد وليس هو من الذين يأمرون بالمعروف ولا يأتونه وينهون عن المنكر ويأتونه بل يأتمر بالخير ويترك الشر ويدعو الخلق إلى الخالق تبارك وتعالى وهذه عامة في كل من دعا إلى خير وهو في نفسه مهتد ورسول الله صلى الله عليه وسلم أولى الناس.... وقوله تعالى ( ولا تستوي الحسنة ولا السيئة )  أي فرق عظيم بين هذه وهذه ( إدفع بالتي هي أحسن )  أي من أساء إليك فادفعه عنك بالإحسان إليه كما قال عمر رضي الله عنه ما عاقبت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه وقوله عز وجل ( فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم )  وهو الصديق أي إذا أحسنت إلى من أساء إليك قادته تلك الحسنة إليه إلى مصافاتك ومحبتك والحنو عليك حتى يصير كأنه ولي حميم أي قريب إليك من الشفقة عليك والإحسان اليك ثم قال عز وجل ( وما يلقاها إلا الذين صبروا ) أي وما يقبل هذه الوصية ويعمل بها إلا من صبر على ذلك فإنه يشق على النفوس ( وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم )أي ذو نصيب وافر من السعادة في الدنيا والآخرة.... قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في تفسيره هذه الآية أمر الله المؤمنين بالصبر عند الغضب والحلم عند الجهل والعفو عند الإساءة فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان وخضع لهم عدوهم كأنه ولي حميم

حديث النبي صلى الله عليه و سلم  يحذر أمته بقوله: ( لا تكونوا إمَّعَة تقولون: إن أحسن الناس أحسنّا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطِّنوا أنفسكم: إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساؤوا فلا تظلموا ) رواه الترمذي وحسنه.

والإمَّعَة هو الذي لا رأي له، فهو الذي يتابع كل أحد على رأيه، ولا يثبت على شيء، ضعيف العزم، كثير التردّد، قلبه مَحْضِن للدَّخَل والرِّيَب، وهذا هو الإمَّعَة المَمْقُوت، وهو الذي عَنَاه النبي صلى الله عليه و سلم في الحديث الآنف ذكره.

ولقد أشار ابن مسعود –رضي الله عنه- إلى مثل هذا الصنف من الناس الإمعة في زمنه حينما ظهرت الفتن فقال: (كنا في الجاهلية نعد الإمَّعَة الذي يتبع الناس إلى الطعام من غير أن يُدعى، وإن الإمَّعَة فيكم اليوم المُحْقِبُ الناسَ دينَه)، أي: الذي يقلّد دينه لكل أحد، وقال أيضًا: (ألا لا يقلّدنّ أحدكم دينه رجلاً؛ إن آمن آمن، وإن كفر كفر؛ فإنه لا أسوة في الشرّ).

إن من أعظم ما يقاوم به المرء وصف الإمَّعَة أن يكون ذا ثقة بنفسه، وذا عزيمة لا يُشتّتها تردّد ولا استحياء، فمن كان ذا رأي فليكن ذا عزيمة؛ فإن فساد الأمر أن يتردّد المرء. وبالتّتبع والاستقراء لأمور الشريعة وأحوال السلف عُلِم أنه لا تجتمع العزيمة والرأي السديد الموافقان لصِبْغة الله وشرعته ثَمَّتَ يحصل الفساد، وليس بخافٍ عنا موقف النبي صلى الله عليه و سلم  في صلح الحديبية في حين أن بعض الصحابة رضي الله عنهم رأى أن ظاهر الصلح ليس في مصلحة المسلمين، ولكن ثقة النبي صلى الله عليه و سلم  بربه وبوعده لم تورده موارد التردّد، ولم تؤثر على عزمه كثرة الآراء والتهويل.

عن أبي عمرو وقيل أبي عمرة سفيان بن عبد الله رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً غيرك ، قال : قل آمنت بالله ثم استقم ” رواة مسلم

الإيمان / الاستقامة
إن هذا الحديث على قلة ألفاظه ، يضع منهجا متكاملا للمؤمنين ، وتتضح معالم هذا المنهج ببيان قاعدته التي يرتكز عليها ، وهي الإيمان بالله :  ( قل آمنت بالله ) فهذا هو العنصر الذي يغير من سلوك الشخص وأهدافه وتطلعاته ، وبه يحيا القلب ويولد ولادة جديدة تهيئه لتقبل أحكام الله وتشريعاته ، ويقذف الله في روحه من أنوار هدايته ، فيعيش آمنا مطمئنا ، ناعما بالراحة والسعادة

يجدر بنا أن نعرف ما هي الإستقامة ؟
في الرياضيات الخط المستقيم هو الخط الذي لا ميل فيه
الإستقامة : هو سلوك الصراط المستقيم والدين القيم من غير تعريج أو ميلان عنه يمنة ويسرة ويشمل فعل الطاعات الظاهرة والباطنة وترك النواهي . وهو المطلب العظيم .
إن حقيقة الاستقامة ، أن يحافظ العبد على الفطرة التي فطره الله عليها والإمام النووي عقد باباً في كتابه رياض الصالحين عن الإستقامة وهذا من فقه الإمام النووي .عن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال عليه الصلاة والسلام: : [ضرب الله مثلا صراطا مستقيما، وعلى جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى باب الصراط داع يقول: يا أيها الناس، ادخلوا الصراط جميعا ولا تعوجوا، وداع يدعو من فوق الصراط، فإذا أراد الإنسان أن يفتح شيئا من تلك الأبواب، قال: ويحك، لا تفتحه؛ فإنك إن تفتحه تلجه . فالصراط الإسلام، والسوران حدود الله، والأبواب المفتحة محارم الله، وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب الله، والداعي من فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مسلم] فيما معنى الحديث .

قل آمنت بالله ” امنع عنك كل ما ينافي العقيدة ” ثم استقم ” على طاعة الله

من فوائد الحديث :
1
ـ حرص الصحابة رضوان الله عليهم على أن يتعلموا ويسألون عن أمور دينهم وسؤال الصحابة ليس للعلم فقط بل للعمل وعن حذيفة رضي الله عنه يقول : كان الناس يسئلون الرسول صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني ” .
2
ـ الخوف والحذر الشديد من الانتكاس انظر لقول الصحابي للنبي صلى الله عليه وسلم في أول الحديث قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً غيرك , وفيه كذلك حرص النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه وخوفه عليهم من الانتكاس .
3
ـ سؤال الله دائماً الثبات على دينه وكان النبي دائما يقول ( اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ) . ولا يؤمن على حي فتنة فقد يكون على طاعة الله إلى قرابة موته فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها .
4
ـ الثبات على الإستقامة يعني بإذن الله خاتمة حسنة

5ـ تعطيك الإستقامة محبة الناس فإن دخل مجلس قام إليه الناس واستمعوا لحديثه إذا نصحهم وتقديرهم وثقتهم فيه .

قال الله تعالى :  (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ، نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون ، نزلا من غفور رحيم ) فصلت : 30-32  .

قوله تعالى : ( وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا  ) الجن 16

﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26) يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (27﴾  )  سورة إبراهيم الآية:24-27


الكلمة الطيبة عنوان كل انسان طيب القلب والأخلاق الكريمة والتربية السليمة وسأتكلم ، الكلمة الطيبة كحبة القمح المفردة، قد تُهمل وتذهب أدراج الحياة، وقد تكون مباركة فتنبت وتثمر، بل وقد تكون الثمرة خصبة تتضاعف وتتضاعف، وتنتشر هنا، أو تنتقل إلى هناك،وتشبيه الكلمة الطيبة بالشجرة، لأن الشجرة تثمر الثمر النافع، كالكلمة التي تؤدي إلى العمل الصالح، الكلمة الطيبة :دواء رباني لإمتصاص الغضب والحقد من قلوب الأخرين.،  الكلمة الطيبة هي شهادة أن لا إله إلا الله فإنها تثمر جميع الأعمال الصالحة الظاهرة والباطنةِ، فكل عمل صالح مرضي لله ثمرة هذه الكلمة،تثمر الكلمة الطيبة- بحسن نية قائلها - أو بحسنها ذاتها،

إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه . قيل يا رسول الله ، كيف يلعن الرجل والديه ؟ قال : يسب أبا الرجل ، فيسب أباه ، ويسب أمه ، فيسب أمه  .

تحذير من أن يكون الإنسان سبباً في شتم والديه بأن يأتي إلى شخص فيشتم والدي الشخص ، فيقابله الشخص الآخر بالمثل ويشتم والديه ، ولا يعني ذلك أنه يجوز للثاني أن يشتم والدي الرجل؛ لأنه لا تزر وازرة وزر أخرى ، ولكنه في العادة والطبيعة أن الإنسان يجازي غيره يمثل ما فعل به ، فإذا سبه سبه .
وذلك كما قال تعالى : (  وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْم   ) الأنعام: 108 - لذلك لما كان سبباً في سب والديه ؛ كان عليه إثم ذلك
.

حدثنا ‏ ‏أحمد بن يونس ‏ ‏حدثنا ‏ ‏إبراهيم بن سعد ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏عن ‏ ‏حميد بن عبد الرحمن ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الله بن عمرو ‏ ‏رضي الله عنهما ‏ ‏قال ‏ : قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه قيل يا رسول الله وكيف يلعن الرجل والديه قال يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه

Créer un site gratuit avec e-monsite - Signaler un contenu illicite sur ce site

×